الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

حريق بيروت.. ومعادن الناس

ليزا عياش صحفيّة في جريدة ذا ناشيونال ـ الإمارات

عدو خارجي أم عدو داخلي؟ انفجار أم هجوم؟ هكذا انهالت التساؤلات والتكهنات الأولية حول هويَّة المسؤولين عن كارثة بيروت على أثر خبر الانفجار بثوانٍ، في حين تهافتت بعض الدول لمدّ يد العون للبنانيين.

أفلا يجدر بنا أن نستهل بمداواة الجرح أولاً بدل الشروع فوراً في مد أصابع اتهامات عشوائية؟


هناك من قضى نحبه ملطخاً بدمائه الطاهرة، وهناك من فقد فلذة أكباده أو فرداً من أقربائه، ناهيكم عن تكبد العديد مصائب نفسية وخسائر مادية.

في المستقبل القريب سينكشف المستور، وتتم معاقبة المخلّ بأمن وسلامة لبنان، ولكن ذلك صعب تحقيقه قبل أن يجف الجرح لكيلا تتغلب علينا العاطفة، التي غالباً ما تكون عمياء، متجاوزة للعقل والمنطق، ومنتجة لاتهامات عشوائية، بل إنها قد تكون متطرفة.. هنا علينا تفادي الغضب، فقد جاء في الحديث النبوي أن رسول الله(ص) قال: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلاّ فليضطجع» (رواه أبو الغفاري).

من ناحية أخرى علت أصوات بعض النفوس المريضة مُدوِّية بصدى من الشتائم والسب والشماتة، تداولها أشخاص من خارج لبنان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أشنعها ما لفت انتباهي عبارة «بتستاهلوا».

استوقفتني هذه العبارة وتسمّرت بمكاني غير أنني لحظتها لم أكن وحيدة، حيث جاء الردّ على قائل تلك العبارة من شخص مسالم: «كلكم يا أخي أهل وأخوة، وكلنا تجمعنا لغة واحدة.. فالدعاء المنشود دائماً في مثل هذه الأمور يجب أن يكون لتمني الستر والسلامة».

من جهة أخرى، انهالت الدعوات الخالصة من الأوطان كلها، وكذا المساعدات الإنسانية إلى اللبنانيين الخالية من شوائب الرياء.. هنا تكمن أهمية النية في كونها أساس أي عمل إنساني ومتعاطف مع بيروت ستّ الدنيا.
#بلا_حدود