الثلاثاء - 22 سبتمبر 2020
الثلاثاء - 22 سبتمبر 2020

سيناريو «الشر المعهود» يتكرر في تونس

محمد مسعود الأحبابي باحث سياسي ـ الإمارات

كما تكرَّر السيناريو المُخادع لجماعة الإخوان في كل دولة عربية كان البَدء باحتشاد عناصرهم خلف قيس سعيد للفوز بمنصب الرئاسة التونسي والإطاحة بمنافسه في الانتخابات، والغاية العُظمى من وراء ذلك أن يكون لعناصر حركة النهضة الإخوانية حضورٌ قويٌّ في كل أروقة قصر قرطاج وغرفه.

لقد أظهر عناصر الإخوان الود تجاه قيس سعيد في البداية، وبرعوا في خداعه بإعلانهم له أنهم لن يكرروا تجربة 2012، ومع مرور الأيام ظهرت نواياهم الحقيقية، وشرعوا في التوغل داخل كل مؤسسة حزبية وجمعية خيرية بالدولة، وبالتزامن كان راشد الغنوشي زعيم إخوان تونس ينخرط بشكل مرعب في الملف الليبي، داعماً حكومة الوفاق في طرابلس وميليشياتها المؤلفة من مرتزقة سوريين تحت قيادة عناصر إخوانية وقاعدية في مدن الغرب الليبي، مستغلاً العامل الجغرافي المتمثل في الحدود التونسية الليبية برّاً وبحراً، لتنفيذ ما يُمْلَى عليه من سفير تركيا في تونس، مقابل ثمنٍ بخسٍ يؤدِّيه سفير قطر في تونس.


واشتعلت الأمور في ليبيا مؤخراً، فهبط الرئيس التركي بنفسه إلى تونس العاصمة مصطحباً مدير المخابرات التركية ورئيس أركان الجيش التركي ووزير الخارجية، ليعقد حواراً مباشراً مع قيس سعيد الرئيس التونسي الجديد حينها، وكان قيس مُرحِّباً بالدور التركي في ليبيا، وباستغلال تركيا لميناء قابس التونسي لتمرير المرتزقة والسلاح لحكومة الوفاق الليبية.

وفاحت رائحة الغنوشي في ليبيا بعد أن سلم اقتصاد بلاده للسفير القطري، بالتزامن مع صحوة تونسية في الشارع السياسي والبرلمان التونسي بفضل النائبة البرلمانية عبير موسى، التي فضحت كل تدخلات الغنوشي القذرة في الملف الليبي، وأزاحت الستر عن رغبته في إعادة سيطرة الإخوان على مفاصل الدولة، وهنا بدأت تتضح أمام الرئيس التونسي مؤامرةٌ كبرى تُحاك خيوطها برعاية تركيا للإطاحة به عبر التنظيم السري لجماعة الإخوان الذي قتل منذ سنوات مفكرين ومثقفين تونسيين لرفضهم مشروع أخونة الدولة التونسية، مثل: شكري بلعيد ومحمد براهمي، ولم تسلم عبير موسى من تهديدهم لها بالقتل.

وعزم قيس سعيد على إجهاض المؤامرة، فأقال رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، وخالف كلَّ التوقعات بتعيينه وزير الداخلية هشام المشيشي بدلاً من الفخفاخ، الأمر الذي يؤكد على أن الحدثَ جللٌ في تونس، وأن الخطر هناك أمني من الدرجة الأولى، وهو ما صرَّح به قيس سعيد مؤخراً أكثر من مرة مؤكدّاً على تعرضه وتعرض بلاده لمؤامرة تمس الأمن القومي للدولة التونسية بشكل مباشر.

وفي هذا النطاق عمد قيس سعيد إلى عدة زيارات مفاجئة لوحدات الصاعقة بالجيش التونسي، وطالبهم بأن يكونوا على أهبة الاستعداد التام لمواجهة أيّ تهديد يمس الدولة التونسية، أو أي خطر قد تتعرض له، كما استدعى قيادات الدولة الأمنية الشرطية والعسكرية كي يحكموا القبضة الأمنية على البلاد، ويتصدَّروا الصفوف الأولى في المعركة، وصرَّح بأن كافة خيوط المؤامرة قد انشكفت، وأنه لا يقف وحيداً في وجه تلك المؤامرة الدنيئة.

لقد بدأت تونس تستفيق من غيبوبة أصابتها عدة مرات منذ اندلاع ثورة الياسمين الذي خنقه جماعة لا تعرف ديناً ولا عهداً ولا وطناً، كي تزرع بدلاً منه شوكاً أَدْمى الأيادي العربية النظيفة التى لم تتوقف عن النَّزْف في كلِّ بقعة استطاع فيها الإخوان نصب فخاخهم، وممارسة حِيَلهم.

وسيبقى التحدي الأكبر في مدى صمود القيادة التونسية في تلك المواجهة التي لن تنتهي بين عشيةٍ وضحاها أمام أخطبوط التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، وهو ما تجلى في شكل تغطية قناة الجزيرة القطرية وقنوات الإخوان بتركيا، والصحف المُغرِضة لكل حدث يخص تونس، وجميعها اتَّسمتْ بلهجة حادَّة تجاه شخص الرئيس التونسي خلال الأيام الماضية.. لقد زال الود القديم، وتدلَّتْ ألسنة الشر نحو الشرفاء في تونس وغيرها بعدما انفضحت المكائد، وانكشفت أوراق الفساد وأروقة الخيانة.
#بلا_حدود