الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

لبنان.. الكارثة والقضية

محمد سعدي كاتب ومحامٍ ـ الجزائر

كارثة لبنان.. أعادت هذه الجوهرة العربية الفينيقية إلى واجهة الأحداث الإقليمية والعالمية، وهي إحدى كوارث الأوطان العربية المتلاحقة بكل أشكالها وتنوعها.

لقد مرَّ لبنان بكل المآسي والمحن، بداية من الاجتياح الإسرائيلي ثم الحرب الأهلية إلى الوصاية السورية، ثم كانت «اتفاقية الطائف»، التي حولت لبنان من مفهوم الدولة المؤسسة إلى كونفدرالية طائفية وعشائرية، وتمَّ اقتسام (الكعكة) بين المجموعات السياسية، كما تم تبادل الأدوار بين الفرق السياسية الطائفية في غياب مفهوم الدولة المؤسسة.


بعدها أصبح لبنان مرتعاً لكل السلبيَّات بعد أن كان في وقت سابق منارة للفكر والثقافة العربيتين، وتحول إلى مزرعة لا تنبت إلا الأشواك والحنظل وكل أنواع الفطريات والطحالب، مع تحليق بعض الغربان الناعمة القادمة من هنا وهناك بمناسبة مواسم الهجرة الموسمية السياسية المحيطة بلبنان.

هذه مجرد زفرة حارة وصوت مكلوم عروبي، ونواح عجائز على ما أصاب لبنان ـ والبلدان العربية ـ حيث نلاحظ مساعي علنية لإعادته من جديد إلى حاضنة المستعمرات الفرنسية التقليدية، من خلال قيام نظام سياسي جديد بنبرة الأمر، خاصة بعد أن وجهت دعوة من طرف 36 ألف لبناني لعودة الاستعمار الفرنسي لاحتلال بلادهم، يحدث في ظل غياب قادة عرب فاعلين، مع دعوة أطراف لبنانية فاعلة إلى تعيين لجنة دولية للتحقيق في الانفجار، وسحب البساط من تحت السلطات اللبنانية والعربية.

وبذلك تصبح قضية التفجيرات قضية دولية من اختصاص مجلس الأمن الدولي، وتبدأ التجاذبات الدولية بكل أنواعها داخل لبنان ومن حوله، ويصبح محيط لبنان الجغرافي أيضاً في حكم العدم أكثر مما هو عليه، وتزداد إسرائيل تغوُّلاً، والجميع لا يزال يتساءل: ماذا وقع؟.. وماذا سيحدث لاحقاً في لبنان؟
#بلا_حدود