الجمعة - 25 سبتمبر 2020
الجمعة - 25 سبتمبر 2020

«الغمازة».. والنظام الجزائري الجديد

محمد سعدي كاتب ومحام ـ الجزائر

خلال حكم الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد في تسعينات القرن الماضي، وزّعْتُ منشوراً سياسياً انتقادياً لنظام الجزائر وقتها تحت عبارة «إن الرئيس يشغل الغمازة يميناً ويتجه يساراً»، في إشارة إلى عدم استقرار النظام وقتها، وعدم وضوح التوجه السياسي بالضبط. وقد وصلت المعلومة للرئيس بن جديد وقتها، وأثناء الاحتفال بالعيد الوطني بمقر رئاسة الجمهورية لامني الرئيس بكل أدب، وقال لي: «لا نشغل الغمازة لا يميناً ولا يساراً بل نسير مباشرة بدون منعرجات». تذّكرت هذه الحادثة الآن، وأظن أن المرحلة الحالية التي تمر بها الجزائر تعيدنا إلى ما مضى في طريقة سير وتسيير الدَّولة، ذلكم أن الرئيس الحالي عبدالمجيد تبون يرفع شعارات: «النوفمبرية، والباديسية»، ويجاهر علانية بالانتماء العربي ـ الاسلامي ولكن في الميدان التطبيقي العملي ينفذ الرؤية «اللائكية الفرنكفيلية»، خاصة من حيث التعيينات في مناصب المسؤولية داخل مؤسسات الدولة الجزائرية وهياكلها، وهذا لا يتماشى والشعار الذي رفع في مسيرات حراك (22 فيفري 2019). بهذه الظاهرة الغريبة عن الخطاب الرسمي للرئيس، إما أن يكون قد أصبح غير صالح للاستعمال ووجب تغييره وتجديده، أو أن مُحرِّك الغمازة نفسه هو الذي يتلاعب بكيفية تحريك الغمازة عن قصد ووعي، وهذا يستوجب تغيير الغمازة نفسها، وفي الحالتين هناك خلل ما داخل التوجهات العامة للسلطة. كل ذلك يعني أن الفكر التغريبي الفرنسي هو المسيطر لغة وثقافة واقتصاداً، حتى الذاكرة التاريخية الجزائرية أصبحت تحت سيطرة الفرنكفيليين عن طريق التعيينات الأخيرة في مراكز المسؤولية داخل دواليب السلطة، وهو ما يؤكد ما قلته في الماضي، وأكرره اليوم: إن السلطة تشغل الغمازة يميناً وتتجه يساراً.
#بلا_حدود