الثلاثاء - 22 سبتمبر 2020
الثلاثاء - 22 سبتمبر 2020

التعليم والطيران.. أيّهما الأصعب؟

رامي عبدالله شاعر وباحث في مجال القيادة ـ الأردن

قرر أحد الطيارين الأمريكان بعد سنوات من التحليق والطيران التوقف عن ممارسة هذه المهنة، والانتقال إلى مهنة التعليم، فأجرت معه إحدى وسائل الإعلام مقابلة، وكان من بين أسئلتها: أيهما أصعب الطيران أم التعليم؟ أجاب الطيار: «عندما كنت أطير كان هرمون الأدرينالين المسؤول عن التوتر والخوف يُضَخ في دمي مرتين، مرة عند الإقلاع ومرة عند الهبوط، أما في قاعة التدريس، فالأدرينالين يسري في دمي مرات عديدة». وأضاف الطيار: أجد التربية عملية معقدة وتحتاج إلى احترافية واستعداد نفسي ومعرفي، حيث إنه من الصعب التعامل مع 30 طالباً قادمين من أسر وبيئات مختلفة، ولديهم أنماط تعلُّم وطرق تفكير وفروقات فردية مختلفة. تقودنا هذه القصة إلى التفكر في التحديات المرتبطة بمهنة التعليم، والتي هي وعاء لكافة عمليات التنمية في أي دولة وفرس الرهان في نهضة الأمم. وقد يعتقد البعض أن التعليم هو مجرد الوقوف أمام مجموعة من اليافعين وإمطارهم بوابل الواجبات والتعليمات والأوامر، دون إدراك أن التعليم مهنة لها أدواتها ومهاراتها وصعوباتها أحياناً. ومن هذا المنطلق، بدأت الدول المتطورة منذ عقود في التعامل مع التعليم كمهنة، والانتباه إلى أمرين رئيسيين هما: أولاً: معايير اختيار المعلم، وثانياً: استراتيجيّات تطوير المعلم من خلال ترسيخ مفهوم التطوير المهني المستمر للمعلمين كوسيلة الاستجابة للمتغيرات المتسارعة في هذا العصر. التعليم مهنة لا تحتمل الأخطاء لأن آثارها بالرغم من أنها خفية إلا أنها تعيش طويلاً مع الشعوب، فربما ما دفع الطيار إلى التوتر هو خوفه من عدم تأديته لدوره كما يجب، لأنه أدرك أن مستقبل الطلاب أمانة في عنقه تماماً كحياة الركاب الذين كانوا على متن الطائرة التي كان يقودها.
#بلا_حدود