السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021
No Image Info

الضرورة الأخلاقية.. وأمراض العصر

د. معراج أحمد الندوي أستاذ جامعة عالية كولكاتا - الهند

إن العالم الحديث يعاني من مشكلة، لم يجربها الإنسان طوال تاريخه، وهي مشكلة «جرائم الأطفال» التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الحديث، في حين تمثل الأخلاق أساس كل بنيان اجتماعي بدونها ينتفي كيانه وينصهر، والتناقض بين الفلسفة الاجتماعية وأهداف الأفراد هو أصل كل المشكلات الاجتماعية، فجميع الحوادث التي نسميها في قواميسنا «جريمة وذنباً» هي محاولة الأطفال للحصول على أمانيهم الذاتية في الحياة، بعد أن أخفقوا في تحقيقها لعدة أسباب، وهذه الحوادث تظهر في أغلب الأحيان في صور: الاغتيال، والخطف، والتدليس، والتزوير، والقرصنة والحروب، والزنا، والقتل وما إلى ذلك من الجرائم التي تعاني منها الإنسانية.

لقد تقدم الطب الحديث إلى أقصى الحدود في العصر الراهن حتى بدأ الأطباء يقولون: «اليوم الطب يستطيع القضاء على كل مرض غير الموت والشيخوخة»، ولكن الأمراض تكثر وتتشعب وتنشر بسرعة مذهلة، ومنها الأمراض العصبية التي هي نتائج أعراض التناقض الشديد الذي يمر به الفرد والمجتمع.


لقد حاول العلم الحديث أن يغذي كل الجوانب المادية، ولكنه فشل في تغذية الشعور والأماني والإرادة، إذ إن من أهم جذور من الأمراض النفسية هي الكراهية والحقد والجريمة والخوف والإرهاق واليأس والترقب والشك والارتياب والانزعاج من البيئة.

ومن شقاوة الإنسان أن علماء النفس يبذلون كل ما يمكنهم من الجهود في الكشف عن أمراض نفسية وعصبية جديدة، ولكنهم في الوقت ذاته يهملون بذل الجهود للوصول إلى علاج هذه الأمراض.

لقد دمر هذا التناقض الإنسانية تدميراً، فالأجسام تحت الأثواب البراقة أحوج ما تكون إلى الهدوء والسعادة، وسبب الأمراض النفسية يرجع إلى حرمان الاحتشام والاحترام والسخاء وعظمة الأخلاق والقيم النبيلة والمشاعر السامية التي يفتقر إليها العالم.
#بلا_حدود