الخميس - 29 أكتوبر 2020
الخميس - 29 أكتوبر 2020

الخوف من «الصفحة الأولى»

حبيبة عوض طالبة جامعية ـ الإمارات

«لا تكتب شيئاً قبل أن تحدد عنوانه».. رأيت بعض الصواب في هذا الرأي، بينما تعلقت لعدة أيام عاري الأفكار محدقاً ببلاهة في الصفحة البيضاء أمامي.

أفكار كانت ـ ولا تزال ـ مبعثرة في أرجاء عقلي، بلا اتجاه واحد مستقيم، فقط ضوضاء وعبث تام.. سيطرت عليَّ جميع أنواع المشاعر وانبثقت في عشوائية بلا هدف، ومن ثم أمعنت التفكير في الذي قد يكون سبباً لذلك الأمر.. إنه الخوف!


لطالما عانيت من رهاب الصفحة الأولى.. تلك النزعة الذكية التي تجبرني على الهروب من كل مواجهة وتحدٍ يقدم نفسه لي، أو حتى يومئ لي من بعيد، وبدا الأمر لي كأنه يتم إقحامي في غرفة مغلقة بلا نوافذ ولا ضوء، وأنا من يلقي بالمفتاح إلى الخارج.. الأمر بيني وبيني.

لم يكن ذلك يحتاج إلى كثير من التأمل حتى ألاحظ أنني أنا، وبشكل رئيسي، السبب الوحيد فيما أقاسي، أنا هو السجّان الفاشي الذي يلقي بالمساجين العطشى في الزنازين ويحطم المفاتيح كلها، لذا، حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فقررت أن أواجه وجهاً لوجه.

كم من الأيام التي لم أتحلَّ فيها بالشجاعة لمواجهة هذا البياض الطاغي؟.. تلك الصفحة البائسة، التي تخبرني بكل وقاحة «لن تنجز شيئاً أبداً في حياتك ولن تبدأ بي الآن».

انصياعي العاجز لها، لأنها لم تكن مخطئة بشكل كامل وهذا ما أزعجني وأصابني باليأس كلياً.. لفترة ما أيقنت أنني لست تحت سيطرة أي شخص أو شيء.

لقد كنت دوماً الشخص الذي كانت قوته تكمن في عدم اكتراثه وتأثره بما ومن حوله.
#بلا_حدود