الخميس - 22 أكتوبر 2020
الخميس - 22 أكتوبر 2020

أخبروهم: «إن في الروح فلسطين»

مريم عيسى مهندسة وطالبة دكتوراه ـ الإمارات

نحن الذين كبرنا وفي قلبنا قدس، وفي نفوسنا شوق للعروس يافا، وحنين لزيارة عكا، وشغف لرؤية رام الله، نعلم أن معاهدة السلام جاءت لتَسْلم بقايا فلسطين ولتَسْلم بقايا قلوبنا التي تتوق منذ نبضها الأول إليها.

نحن الذين كبرنا على تتبع أخبار الانتفاضة واستسقينا الشجاعة من تمثيل دور أطفال الحجارة، نعلم معنى أن يكون المرء إماراتياً، وفي قلبه أقصى وبين ملابسه كوفية.


نحن الذين بكينا محمد الدرة، وأغلى حماسنا شعار الهلال الأحمر في بداية الألفية «فتحها عمر، حررها صلاح فمن لها الآن» فطفنا نجمع التبرعات ونردد الشعارات، نعلم معنى أن نسكن أبوظبي، وتسكننا في الروح فلسطين.

نحن الذين كبرنا على حكايات غسان، وفك رموزه، انتمينا إلى أرض البرتقال الحزين، وآمنا بأن لنا شيئاً في هذا العالم فقمنا، نبغي العودة إلى حيفا، ونحن نعلم «أن الفكرة النبيلة غالباً لا تحتاج للفهم، بل تحتاج للإحساس».

نحن نؤمن بأن حنظلة هو جزء منا بطريقة أو بأخرى، ونعلم معنى أن يستشهد الرسام لفكرة، وأن يبكي الشيخ زيتونة، لكن صغارنا لا يعلمون.

أخبروهم «أن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي» قالها زايـد، منتفضاً لانتفاضة الأقصى من أن قطرة دم هناك هي أغلى من ثرواتٍ هنا..

أخبروهم أن فلسطين اليوم ليست أغنية نبكي عليها، ولا شعارات نتعب من ترديدها.. فلسطين اليوم هي حفظ ما تبقى من أرضٍ وروحٍ وسلام..

أخبروهم أن السلام يحتاج الشجاعة والإقدام، وبالسلام قد ينبت سوسن فقوعة، فوق كل أعالي الجبال، في كل ربيع من شهر نيسان، لينشر الاطمئنان، إن القدس عربية، وفي الأقصى سنجدد الإيمان.

وذكروهم أن «وطننا من المحيط إلى الخليج» حتى آخر الزمان.
#بلا_حدود