الخميس - 29 أكتوبر 2020
الخميس - 29 أكتوبر 2020

شرق أوسط جديد.. وقائع التأسيس

محمد سعدي كاتب ومحامٍ ـ الجزائر

عندما بدأ الحديث عن شرق أوسط جديد منذ عقود، لم يتفطن العرب لمدلولات هذا الشعار بكل أبعاده السوسيوـ تاريخية الجديدة، وتعالت الأصوات الخافتة، متسائلة تارة، ومستنكرة تارة أخرى، دون أن تفهم، وأيضاً دون طرحها لأي بديل فكري نظري مقبول لمواجهة هذا الشعار وقتها لا من طرف الحكام ولا من طرف المفكرين والإعلام، ما عدا بعض الظواهر الصوتية الخافتة والباهتة من هنا وهناك وبدون منهجية.

ومع احتلال العراق عام 2003 بدأت فكرة الشرق الأوسط الجديد في العد التنازلي بالتحضير لما سُمي بالربيع العربي تحت غطاء الديمقراطية والتعددية وحرية الرأي والصحافة، وتحركت الخلايا التدميرية داخل الجغرافيا العربية، وما هي إلا سنوات قليلة حتى تهاوت «العروش الكارتونية»، وظهرت على السطح تيارات فكرية وسياسية في الساحة العربية متناقضة ومتنافرة، بل حتى متقاتلة ودخل الجميع في نظرية (الكل ضد الكل)، ما سمح للقوى الخارجية المهندسة للشرق الأوسط الجديد، بالدخول على الخط بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لتهويل الأوضاع والانفراد بالأنظمة الحاكمة كل على حدة، وأصبح كل نظام عربي يبحث عن مصالحه الذاتية والاقتراب بقدر الإمكان من صاحب قرار الشرق الأوسط الجديد.


لقد أصبح الشرق الأوسط الجديد حقيقة واضحة المعالم، خاصة بعد أن قررت أمريكا نقل سفارتها إلى القدس الشريف، وهو اعتراف صريح بيهودية الدولة الإسرائيلية، تماشياً مع رؤية بنيامين نتنياهو، وبالتالي فرض الأمر الواقع على الجميع، ومنهم الفلسطينيون، ومن هذه الواقعة بالذات تم وضع حجر الأساس لمرحلة جديدة تقوم في جوهرها على قبول دولة إسرائيل اليهودية الدينية داخل الجسم العربي، بحيث تكون جزءاً لا يتجزأ من الجغرافيا العربية سياسياً وثقافياً واقتصادياً.. إلخ، وأي دولة ترفض ذلك تعد دولة خارج السياق التاريخي العالمي الجديد.
#بلا_حدود