الأربعاء - 28 أكتوبر 2020
الأربعاء - 28 أكتوبر 2020

صناديق الديون.. ورهانات صغار المستثمرين

د. خالد رمضان متخصص في العلاقات الدولية والدبلوماسية ـ مصر

بزغ نجم صناديق الديون الخاصة خلال السنوات الماضية في سوق الدين العالمية، بينما لا تزال تشق طريقها في المنطقة العربية، خاصة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث تعتمد هذه الشركات في الغالب على القروض البنكية لمواجهة أعباء تمويل المشاريع، والتوسع في أنشطتها الاقتصادية، إلا أن كارثة تفشي فيروس كورونا أدت إلى وضع عراقيل كالجبال حالت دون تدفق حركة الإقراض المالي من جانب البنوك التقليدية، ما سمح لتلك الصناديق باقتناص الفرصة الذهبية.

مع تباطؤ النمو، باتت المصارف التقليدية في وضعية صعبة تمنعها من تقديم القروض المطلوبة للشركات الصغيرة بسبب فترات الاستحقاق الطويلة، وعدم التقيّد بجدول سداد محدد، بالإضافة إلى رغبة البنوك الجامحة في تحقيق عوائد شبيهة بعوائد الأسهم، ما يعني وجود فرصة مواتية لتقديم حلول ائتمانية مبتكرة، ولهذا فإنه من المتوقع أن يتعزز دور صناديق الدين الخاص خلال الفترة المقبلة بفعل تضرر الشركات الصغيرة والمتوسطة من الإغلاقات، وتفاقم المخاوف بشأن خروجها بعضها من السوق وتسريح العمال، ما سيؤدي إلى تعثرها في سداد القروض البنكية.


بزغ نجم صناديق الدين الخاص عقب اللدغات الكارثية، التي عانت بسببها البنوك من جانب الزبائن المفلسين خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، والتي اضطرت البنوك إلى تقليص سياسة إقراضها للشركات الصغيرة مع التركيز على قاعدة عملائها من الشركات الكبرى، لتجد الشركات الصغيرة نفسها محرومة تدريجياً من مصدر تمويلها التقليدي، وهنا ظهر دور صناديق الدين الخاص في تلبية هذا الطلب وسدّ الفجوة، وتحقق ذلك عبر تحويل استثمارات المستثمرين من شريحة المؤسسات مثل شركات التأمين إلى قروض للشركات الصغيرة.

يتكوّن الجزء الأكبر من هذه السوق من القروض الممتازة «المضمونة»، التي تولِّد عوائد من مدفوعات الفائدة، والقروض الهجينة التي تتألف من أدوات الدين وحقوق الملكية، التي تولِّد عوائد من مزيج مدفوعات الفائدة وحوافز الأسهم، بينما تركّز الاستراتيجيات الأخرى، مثل: الديون المتعثرة والحالات الخاصة على تحقيق عائدات من المكاسب الرأسمالية عبر استرداد الديون في المقام الأول، وقد شهدت صناديق الدين الخاص نمواً متسارعاً خلال الأعوام الأخيرة، ففي عام 2017، بلغ إجمالي الأصول المدارة على مستوى العالم نحو 650 مليار دولار، مع توقعات بوصول إجمالي الأصول المدارة إلى 2.5 تريليون دولار خلال الأعوام الـ10 المقبلة.

مع هذا، فإن الأمور ليست وردية على الدوام في هذه الصناديق، إذ تسيطر مخاوف دورة الائتمان على السوق، إلا أن هناك مجالاً كبيراً للاستفادة من الآفاق الواسعة لتلك الصناديق الواعدة، ورغم أن الولايات المتحدة تبقى سوق القروض الأكبر والأكثر تطوراً، فإن أوروبا تتيح فرصاً أكثر جاذبية، بينما تملك السوق الآسيوية فرصاً واعدة، في المقابل تملك منطقة الخليج كثيراً من الفرص المتاحة في سوق الدين الخاص، ولا سيّما أن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي يسهم حالياً بحوالي 360 مليار دولار سنوياً، أو قرابة 26% من الناتج المحلي الإجمالي.

من المتوقع أن تشهد صناديق الدين الخاص انتعاشة، في ظل النمو المتسارع للشركات الصغيرة والمتوسطة لتصل قيمته إلى 920 مليار دولار بحلول عام 2023، على أن يتركز معظم النمو في السعودية والإمارات، إذ تشير معظم الاستبيانات إلى حاجة معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الخليج إلى زيادة رأس المال في غضون العامين المقبلين لتعويض الخسائر التي خلّفتها الجائحة، ما يبرز الحاجة إلى صناديق الدين الخاص كبديل مصرفي جاهز.
#بلا_حدود