الأربعاء - 28 أكتوبر 2020
الأربعاء - 28 أكتوبر 2020

العقل الجمعي.. ومصير الأيديولوجيا

ليث نالبانديان كاتب عراقي مقيم في فرنسا

يُعتبر الفيلسوف التنويري الفرنسي أنطوان دو تراسي، أوّل من وضع اصطلاح الأيديولوجيا، أي ما يُعرف بعلم الأفكار أو «العقائد الفكرانيّة»، وقدّمها إلى العالم في أطروحته الشهيرة «عناصر الأيديولوجيا».

تلاه بعد ذلك كثير من الفلاسفة والمفكّرين الذين تناولوا هذا العلم تبيانًا وتفسيراً، لتبدأ بعدها حقبة زمنيّة متواصلة الامتداد، فُعّلت فيها الأنظمة الفكريّة الموجّهة صوب الشعوب والمجتمعات بهدف الإصلاح وكسب العاطفة الجماهيريّة.


بذلك تغلغلت الأيديولوجيات في كافة مفاصل الحياة مستهدفة الفكر الأخلاقي، السياسي، الديني والاقتصادي للمجتمعات وسخّرت الإعلام والفنون بل وحتى الرياضة أدواتًا لها، وأُقحمت في المناهج التربويّة للمدارس والجامعات، وباتت تمس فكر شرائح المجتمع كافة، وتؤسس لمستقبل بعيد متعدّد المآرب.

لكن هذا لا يعني أن الأيديولوجيا وليدة عصر التنوير، فهي موجودة منذ القدم لكنها ظهرت كعلم ومنهج في تلك الفترة، كما أن الأيديولوجيات لا تُعد في مبدئها وغايتها شرّانيّة، لكن هذه العقائد الفكريّة كسيف ذو حدّين تبتغي اختبارًا وفراسة تحليليّة يكشفان صحّتها وغاياتها، فهي كحال كثير من الأفكار، تعرّضت ولا تزال إلى سلوكيّات انتهازيّة مُبطنة تعزف على وتر العاطفة بسياسة نفعيّة تَبني عليها ديمومتها.

لكن ما يثير الغرابة هو خنوع الرأي العام لسياسات القوى العالميّة رغم ما يشوبها من ضلال وتدليس، فهل ما يدور من حولنا هو فوق المستوى الفكري للعقل الجمعي، أم أن الناس أدخلوا أنفسهم عنوة أو طواعيّة في دوّامات أيديولوجيّة تتقاتل فيما بينها، وتصطف في فرق متعدّدة تواجه بعضها البعض في مناكفات ومهاترات تثير وتؤجج أزمات عديمة الجدوى؟، وأين يكمن الصراع ودوافعه؟.
#بلا_حدود