الأربعاء - 28 أكتوبر 2020
الأربعاء - 28 أكتوبر 2020

سياسة إسعاد الشعوب «كروياً»

أسيل الرملاوي كاتبة صحفية ــ فلسطين

ما سيرد في هذا المقال قد يوازي ما ورَد في نظرية الفيلسوف والعالم الفلكي الإيطالي" جاليليو"( 15 فبراير 1564 - 8 يناير 1642)، الذي نشر نظرية" كوبرنيكوس" ودافع عنها بقوة على أسس فيزيائية، وأثبت خطأ نظرية أرسطو حول الحركة، وذلك عن طريق الملاحظة والتجربة، حيث افترض من خلاله نظرية كرويّة الأرض، مما أدى إلى اتهامه حينها بالجنون، لكن الزمن كان كفيلاً لإثبات صحّة نظريته.

أما عن مقاربتي فهي تتحدث أيضاً عن نظرية كروية "جنونية" كونها بعيدة كل البعد عن الأطُر التي رُسمت منذ عقود، ويعيش في ربوعها عشّاق كرة القدم أحلاماً وردية - من وجهة نظري - لا تمت للواقع بصلة.


لست ضليعة في أمور الرياضة، لكني كنت قد توقعت فوز أو تعادل فريق إسبانيا أمام خصمه الألماني في دوري الأمم الأوروبية، بسبب سحب الأخير لخمسة من لاعبيها الأساسيين من فريق بايرن ميونخ، والذي أدى بشكل أساسي إلى استطاعة الفريق الإسباني أن يكون على مستوى القدرات والإمكانيات مع الفريق الألماني، وانتهت المقابلة بالتعادل الإيجابي بهدف مقابل هدف.

توقّفت عند هذه النتيجة غير المتوقعّة، وغير المقبولة، نظراً لتواجد عدد من اللاعبين المحترفين القادرين على قلب النتائج رأساً على عقب لو سنحت لهم الفرصة بالمشاركة، وتساءلت:

ــ ما السبب الحقيقي وراء هذا التكتيك غير المنطقيّ لسحب اللاعبين في واحدة من أهم دوريات كرة القدم في العالم؟.

غير أنه وبعد أن تكررت النتيجة بتعادل الفريق الألماني مع فريق السويسري بهدف مقابل هدف، أيضاً، دون تدارك الأسباب منعاً لتكرار هذه الفاجعة الكروية مجدداً، لم أستطع منع مخيّلتي مزيدا من التحليق خارج سرب التحليلات الرتيبة، المكرّرة، وغير المقنعة لخيبات آمالنا.

هذه المباريات – من وجهة نظري الشخصية – هي نموذج حيّ ومثالي يخضع لسياسة أسميتها " سياسة إسعاد الشعوب - كُرويّاً "، والتي تعتمد على توزيع حصص الفوز بالتناوب على الفرق المشاركة في خريطة الدوريّات بشكل عام.

في تلك السياسة الكُرويّة نجد كل دولة كبرى، على الأقل، لديها فريق يمثّل شعبها المتعطش بين فينة وأخرى لفوز فريقه، أما ما قد يقف في طريق فوز هذه الفرق في الغالب أو يحول دونه، فهي الأسماء البارزة من اللاعبين المدرجين ضمن قوائم الاحتراف.. والحل – برأيي - هو ما نراه من استبعاد للاعبين الرئيسيين، تاركاً الفريق المقابل في منافسة مع اسم الفريق الخصم فقط.، وقد تكون سياسة كرويّة متفق عليها دولياً.. لِمَ لا؟!.. ولكن من تحت الطاولة.

هنا يطرح سؤال آخر أراه على غاية الأهمية: كيف يمكن للفِرَق أن تجازف برصيدها المتراكم من النجاحات في سبيل توزيع فرص متكافئة للفوز بين المنتخبات؟.

الجواب: لا مجازفة، فتفريغ الفريق من لاعبيه المحترفين تماماً كإفراغ الكهف من كنز علي بابا، أما عن اقتحام الباب الذي حلمت كثير من الفرق بفتحه، وتخطي الخطوط المرسومة، عن طريق الفوز أو حتى التعادل، فلن يضيف رصيداً يذكر للفريق الفائز بعد إفراغ كهف الفريق المنافس من محتواه الثمين.

وفي المحصّلة لابد أن هناك سياسة تختص بمنتخبات الدول تماماً كتلك التي تختص بحكوماتها، وحتماً سَبر أغوار تلك السياسات ليست بالمهمة السهلة.

أما عن السبب الذي دفعني للتأمل في هذا العالم الكرويّ البعيد تماماً عن عالمي، فهي تلك الإجابة التي حصلت عليها عن سبب تغيّب اللاعبين الخمس عن واحدة من أهم الدوريات العالم كدوري الأمم الأوروبية، فكان الجواب، من أجل الراحة!.. وهل هذا الوقت المناسب لاتخاذ المدرّب قرار استراحة اللاعبين؟.. أترك الإجابة لفضاء مخيّلتكم.
#بلا_حدود