الأربعاء - 28 أكتوبر 2020
الأربعاء - 28 أكتوبر 2020

أعاصير تهدد مستقبل البشر

عبد الله العولقي كاتب ــ السعودية

على الرغم مما تسببه الأعاصير من تهديد للوجود البشري إلا أنني أقصد من عنوان المقالة المراد المعنوي من لفظة الأعاصير، أي الأعاصير التي ينشغل البشر والعالم عن مهدداتها، وهي لا تقل خطورة عن ما تسببه من مخاطر لوجود الإنسان .

من تلك الأعاصير، الفيروسات والكائنات الدقيقة ولعل آخرها كوفيد19 الذي لاتزال مخاطره تهدد المجتمعات البشرية حتى الآن، فالارتفاع المتفاقم لأعداد سكان كوكب الأرض سيزيد في نسب الغذاء على الحيوانات والطيور البرية الحاضنة للكثير من الفيروسات الدقيقة مما سيزيد احتمالية انتقالها إلى الإنسان، ولهذا صوَر بعض علماء الاجتماع والمستقبليات نمطية إنسان المستقبل بالهمجي كونه سيتقاتل مع أخيه من أجل الموارد الغذائية.


إعصار آخر يضرب المناطق الملتهبة على الخارطة الكونية كالشرق الأوسط وأفريقيا، وأعني بهذا إعصار "الفراغ السياسي"، والذي استغلته الأنظمة التسلطية ذات الأحلام التوسعية كنظامي طهران وأنقرة وعاثتا من خلاله دماراً في المنطقة، في مقابل غياب شبه تام للدور الإنساني لدى الدول الكبرى وانسلاخها عن مسؤولياتها الأخلاقية كما عهدناها سابقاً منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وهناك إعصار ثالث، شرعت أبواقه تدق نواقيس الخطر عالمياً ينبثق عن جنرالات وادي السليكون الأمريكي، وتنافسهما المحموم والعنيف على السيطرة في ظل تهميش علني للقوانين الأخلاقية.

فمثلاً أعلن ايلون ماسك صاحب شركة تسيلا مؤخراً، عن اختراع شركته لشريحة ذكية يتم استزراعها في القشرة المخية، وبالتالي سيتم التحكم بها خارجياً بجهاز صغير ومعقد جداً يوضع تحت فروة الرأس، يتخوف العلماء من توجيهها نحو الجريمة والتجسس والعمليات غير السوية !!.

لذلك كله فإن إحياء القيمة الأخلاقية لم يعد ترفاً تتوشى به الكتب التعليمية أو الخطب الدينية بقدر أنه أصبح ضرورة لا بد من تعميقها في جوهر الثقافات الإنسانية، وإصدار قوانين حديثة تتلاءم مع الواقع، وتتصدى لكل أنواع الأعاصير المهددة لمستقبل الوجود البشري.
#بلا_حدود