الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021
No Image Info

ميديا «التصيّد والتّتبع»

د. علي سالمين بادعام كاتب وإعلامي ـ اليمن

مثلما لنا في عالم سوشيال ميديا مصالح وإصلاحات وعوائد مادية وغيرها، لنا فيه أيضاً مصائب جمة، وهوس طال الأعراض والأسر الآمنة، فأصبحت مساحة للحسد والتباغض.

في حالات الوسائط الاجتماعية نرهن أنفسنا لواقع مرير، وعالم لا يعرف سوى التصيّد والتّتبع، وكل ذلك نتيجة عدم الحسبة الصحيحة لما نعكسه على حالاتنا في هذه الوسائط، فالنعمة التي نظهرها عبر الحالات قد تصبح نقمة، وهو ما يقودنا إلى مسارات خطرة.


ولا يعلم أحدنا ماذا يترتب على الحالة النفسية للمتلقي والمشاهد لهذه الحالات، خاصة عندما ننقل حياتنا الخاصة من ترف ومتاع ومتعة، ونتفاخر بما يخصنا وبما أنعم به الله علينا، كمن يضع صورة الفارهات من السيارات على حالته، أو كالذي ينشر صوره مع أبنائه وهم بكامل النعمة والصحة.

إن ذلك سلاح ذو حدين، إذ قد تنقلب هذه النعمة وهذه المشاهد إلى نقمة نندم عليها كثيراً، فالعين تصيب الأحباب، والحسد والحقد يتوغلان عميقاً في مجتمعاتنا، ولا أحد تحدثه نفسه بأن يغض طرف الحسد والحقد لديه، إنها من غرائز البشر، لذا وجب أن نهتدي إلى الإمساك عن نشر ما يثير حفيظة غيرنا، وما يمكن أن يوقعنا في شراك نخشى ألا نخرج منها.

والانتشار الكثيف لعمليات النقل في الوسائط الاجتماعية واتساع الرقعة الجغرافية لها يمكّن الكثيرين من تبادل هذه الحياة الخاصة، وهذا ما يمكن أن يقلق مضاجع أبنائنا وبناتنا وأهلينا، لذا بالله عليكم كفوا عن نشر السالب والجالب للمصائب، دعونا ننشر ما يفيد وما يمكن أن يخمد نار النعرات والتباغض والحسد، لأن خروج الطلقة من فوهة السلاح يعني الإصابة مباشرة ولا رجعة لها على الإطلاق، لذلك دعونا نستفد من هذه الاستخدامات، لنقود بها مجتمعاً قائداً متسامحاً.
#بلا_حدود