الأربعاء - 03 مارس 2021
Header Logo
الأربعاء - 03 مارس 2021
No Image Info

دم لبنان.. وساستُهُ

منى مصري كاتبة وروائية ـ سوريا

عندما خرج اللبنانيون إلى الساحات هاتفين «كلن يعني كلن» لم تكن تلك هتافات جوفاء.. فمن أعلم من الشعب بحاله وبالبلاد؟ ولا سيّما أن الحراك اللبناني كان حراكاً ممثلاً للشعب بكل أطيافه، فالأزمة التي يعيشها اللبنانيون اليوم ليست اقتصادية، وإنْ كان الاقتصاد شرارتها الأولى.. إنما هي أزمة سياسية بامتياز، وإلا فلماذا نرى التخبط دائماً إبان تشكيل أي حكومة لبنانية؟

لم يخرج لبنان من التخبط، حتى عندما جاء الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» ودفع السياسيين إلى تعيين رئيس حكومةٍ في زمن قياسيٍّ، ثم انتهى الأمر باعتذار «مصطفى أديب» عن تشكيل حكومته بسبب عدم توافق التيارات السياسية على أسماء الوزراء، وبذلك يظل لبنان في انتظار التهديد الخارجي.


الملاحظ أن كل تيار يحاول الحصول على حقيبة وزارة، لا سيما وزارة المالية، المتنازع عليها بين الثنائي الشيعي، هذا في الوقت الذي يبحث التيار السياسي السني لنفسه عن وزارات سيادية، همُّها الهيكل السياسي اللامع بغض النظر عن الكفاءة والقدرة على إنقاذ لبنان، وكذلك التيارات السياسية المسيحية، التي لا نية لها للخروج عن المسميات القديمة.

لبنان كان، ولا يزال، قادراً على النهوض والعودة إلى الاستقرار والأمان والبحبوحة، بالرغم من استشراء الفساد وطغيان الفاسدين.. وشعبه يرنو إلى الأمثلة العربية والعالمية الواضحة أمامه في بناء البلدان والارتقاء بها، وما الإمارات عن اللبنانيين ببعيدةٍ، وهم المستثمرون فيها والمتاجرون معها، ومشكلته في قادته وتياراته السياسية المتورطة بوضعه في غياهب الجب.. ولا براءة لأحدهم من دم لبنان.
#بلا_حدود