الاثنين - 01 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 01 مارس 2021
No Image Info

أذربيجان وأرمينيا.. الحرب بالوكالة

فادي عيد وهيب باحث ومحلل سياسي ـ مصر

في صباح يوم الأحد الماضي (27 سبتمبر الفائت) دقت طبول الحرب مجدداً بمنطقة القوقاز، بعد الاشتباك الحاد بين الجيش الأرميني ونظيره الأذربيجاني، ولأن الطرفين لاعبان بالوكالة، والبداية دائماً كانت تأتي من أذربيجان، فكان علينا إلقاء نظرة على أهميتهما ومن يحركهما خلف الستار.

فبحكم موقع أذربيجان وحدودها مع داغستان وروسيا وجورجيا وأرمينيا وإيران، ولما تمثله تاريخياً لتركيا، فقد كانت واحدة من الدول التركية الست المستقلة بمنطقة القوقاز، واقتصادياً لميناء جيهان التركي بسبب خط أنابيب نابوكو، وكذلك أهمية موقعها لدى روسيا والاستخبارات الإيرانية التي تمثل لها أذربيجان ثاني أكبر دولة انتشاراً لعناصرها بعد العراق، فكلما أرادت أذربيجان أن تُغضب الجارة الجنوبية إيران كانت تفتح ملف قضية «أذربيجان الجنوبية المحتلة، وكانت إيران ترد باختراق للأجواء الأذرية أو سحب السفير.


بالمقابل، لإسرائيل في أذربيجان مقر استخبارات ونقاط لعناصر الموساد وموئل لفرق الاغتيال والتصفية، كما تمد شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية أذربيجان بطائرات دون طيار، وطائرات تجسس، وأنظمة دفاع مضادة للصواريخ، وصواريخ مضادة للطائرات، كما أن باكو تمد تل أبيب بما يقرب من نصف حاجتها من النفط والغاز، وتشارك شركة النفط الحكومية الأذرية (سوكار) في التنقيب عن الغاز بالسواحل الإسرائيلية.. كل ذلك منذ 10سنوات على الأقل، فما بالكم بالحال اليوم، وبالطبع استغلت أذربيجان التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية المتواجدة على أراضيها ضد أرمينيا.

من ناحية أخرى، تفوق أهمية أرمينيا لروسيا أهمية سوريا وليبيا معاً، بحكم اعتبارات جغرافية وسياسية وعسكرية بالجملة، ففيها التواجد العسكري الروسي الأكبر خارج روسيا، فهي نقطة متقدمة لموسكو في وجه الناتو، ويتركز الحضور العسكري الروسي على القواعد الروسية في غيومري وأريبونى وتضم أكثر من 5 آلاف جندي وضابط، ومئات الدبابات وعشرات المقاتلات الجوية، و84 نظاماً مدفعياً، ومنظومات S300، كما وقّعت أرمينيا اتفاقاً للدفاع الجوي المشترك مع روسيا ديسمبر 2015، وفي أغسطس 2010 تم تمديد التواجد الروسي في أرمينيا لعام 2044 بدلاً من 2020.

بالمقابل يدعم الجيش التركي الثالث (المكلف بحماية البوابة الشرقية لتركيا) القوات التي نشرتها أذربيجان في ناخيتشيفان (على الحدود مع تركيا وإيران وأرمينيا)، وقد تم تنظيم هذه القوات تحت لواء الجيش المشترك الخاص منذ عام 2013، ليحل محل لواء المشاة الخامس، وهو صناعة تركية، ومنذ أسابيع شهد الجيشان التركي والأذري مناورات مشتركة هي: الأضخم بكل أنواع الأسلحة الثقيلة لدى الدولتين، والتي كانت بمثابة التدريب الأخير للجيش الأذري قبل دخوله المعركة الحالية.

أردوغان يفتح الآن جبهة ثالثة بينه وبين روسيا في أرمينيا بعد سوريا وليبيا، ويحول قرار أذربيجان إلى ورقة في جيبه، الذي صار فارغاً أمام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في ظل مرور العلاقات التركية الأمريكية بأسوأ مراحلها منذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم.

وفي المقابل من رقعة الشطرنج القوقازية يسعى بوتين لقلب الطاولة على أردوغان، ويحاول اصطياده واستنزافه في كاراباخ، ليس عسكرياً بالطبع، لأن التيار الأوراسي في الجيش التركي سيرفض دخول تلك المعركة تماماً كحال رفضهم شن عدوان على اليونان لجرها لحرب مدبرة كما كان يرغب أردوغان، ولكن لإضعافه أكثر اقتصادياً في ظل تردي وضع الليرة والاقتصاد التركي.

وفي ظل كل ما سبق يتساءل العرب على مواقع التواصل الاجتماعي بتعجب شديد عن موقف إيران الداعم لأرمينيا (المسيحية)، مع أن أذربيجان ذات أغلبية شيعية، وبتعجب أكثر عن دعم تركيا الضخم لأذربيجان مع أن تركيا سنية.

لعل بعد هذا السرد يعرف العرب أن أذربيجان لا شيعية ولا سنية ولا مسلمة بالأساس، فحال الدولة الملقبة بـ«إسرائيل القوقاز» كحال الإسلامي عدنان مندريس في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وكحال نسخته المعدلة الآن المسمى بـ«رجب طيب أردوغان» وهي اليوم تخوض حرباً بالوكالة عنه.
#بلا_حدود