الخميس - 26 نوفمبر 2020
الخميس - 26 نوفمبر 2020

قلق الانفصال.. والبحث عن الولي

محمد عبدالله عبدالرحمن كاتب - الإمارات

ينشأ شعور الحرمان لدى الطفل مع بروز وعيه بوجود الآخر، شيئاً كان أو شخصاً، ومعرفته البديهية المكتسبة في آن واحد بأن الذي يستقي منه شعور الأنس والحنان والاحتضان، قابل للظهور والاختفاء، ومن الطبيعي لتلك الروح الشفَّافة التي لم تتجاوز سنتها الأولى أو الثانية في هذا الطور من حياتها أن تتهلل لقدوم ما تحب، أو تبكي وتحزن لذهابه، وهو ما يسمى في علم النفس بـ(قلق الانفصال).

إن قلق الانفصال المرتبط بالظواهر والأشياء والأشخاص من حولنا لا يلبث أن يتطور معنا، بأشكال ودرجات ومظاهر شعورية وحسية واجتماعية مختلفة، لتشكل بعد ذلك غريزة حب التملك، فترانا أطفالاً وكباراً نرى أن السعادة ليست في ما لدينا، فنمضي صارخين في دواخلنا أو خارجنا (ولي أنا أيضاً؟!)، أو كما نقول في دارجتنا الإماراتية (وين مالي؟؟).


تلك الصرخة الفطرية لم تأت عبثاً ولم تطلُب زيفاً في أصلها الطفولي، وإنما طلبت، وقصدت، وأعلنت رغبة في حنان غير منقطع، ولولا معرفة الطفل المسبقة بوجود ذلك النبع الدائم ما قلق لانفصاله أو هلع لإطفائه إذ ربطه ربطاً شرطياً بوجود شخص أو شيء.

إن تلك الرحلة الساعية الطموحة، المستكشفة للحياة في أحوالها المختلفة، إنما هي بحث مستمر عن ذلك النبع أو بعبارة أخرى (عمَّن يكون لك؟).

إن تلك الشحنات من الحبّ الصافي المتدفقة عبر الروح إلى ذلك الطفل بحاجة لمصب ومنبع، وإلى عطاء وأخذ، يحقق له ذلك السريان الدائم، فمن عرف تلك السعادة لم يبال بما يحصل في الرحلة من تقلبات، ومن كان له ذلك (الولي) الآخذ بزمامه المتلقي لحبه وحنانه والمعطي له الاستقرار النفسي، فهو أجدر بأن يعيش راضياً متفرغاً لتلك الرسالة الكبرى تعلماً وابتكاراً، استكشافاً وإعماراً، قراءة وإخباراً.
#بلا_حدود