السبت - 05 ديسمبر 2020
السبت - 05 ديسمبر 2020

القضية الفلسطينية.. وغياب «الأنتلجنسيا»

محمد سعيد كاتب صحفي ــ الأردن

إدوارد سعيد، وغسان كنفاني، ونايف حواتمة، وسلامة كليلة.. أسماء فلسطينية ملأت الجانب الفكري للقضية، رغم اختلافها في رؤيتها الاستراتيجية، لكنها طرحت نقاشاً مهماً حول مسارات الثورة، مستنداً إلى أسس تاريخية وتحليلات منطقية للواقع السياسي.

ولا شك فيه أن كافة الثورات الناجحة، التي استطاعت تحقيق تغيير ملموس، استندت إلى مفكرين ـ أنتلجنسيا ـ يضعون الأسس وآخرين ينقدونها، ليكون حراكاً منيراً راسماً لحدود الطريق، الذي يسير عليه السياسيون والمقاتلون، للوصول إلى الأهداف الشعبية السامية.


والمراقب للحال الفلسطينية، يدرك أنه لم يعد هناك مفكرون للقضية، فالأصوات المسيطرة إما شعبويّة، أو ذات مصالح وارتباطات خارجية، أما الجانب الفكري فغائب، لذلك اختفى الطريق واضح المعالم للثورة، فبات للقضية الفلسطينية 100 طريق، ولا يؤدي أي منها إلى أحلام الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.

لو كان هناك مفكرون مؤثرون في الشارع الفلسطيني، لما حدثت معارك غزة 2007، ولما كان الانقسام في الصف الفلسطيني أفقياً وعمودياً مستمراً متمدداً منذ 20 سنة، ولما كان التعامل مع المشروعين الخطيرين العثماني والفارسي بهذا التساهل، أو حتى السذاجة لأكون دقيقاً في التعبير.

إن ما يجب أن يحاول الفلسطيني أن يفعله قبل المصالحة، هو البحث عن صوت هذا المفكر المؤثر المؤمن بالقضية فعلاً لا الممول من جهات خارجية، فيجعل صوته مسموعاً ويوصله للجيل الشاب، لعلَّ وعسى تجد القضية الفلسطينية روحاً مستنيرة من جديد، تستطيع التعامل مع معطيات الواقع الحديث، بدلاً من التعامل مع القضية على أسس قديمة ولدت في عالم لم يعد موجوداً الآن.
#بلا_حدود