السبت - 05 ديسمبر 2020
السبت - 05 ديسمبر 2020

سِلم ديغول.. وصفقة القرن

محمد سعدي كاتب ومحامٍ ـ الجزائر

ما يدور الآن حول القضية الفلسطينية ذكّرني بفكرة «سلم الشجعان»، التي طرحها الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول، عندما اشتدت ضربات الثورة الجزائرية، ومضمونها: «نزول المجاهدين من الجبال وتسليمهم لأسلحتهم وانخراطهم في الحياة المدنية العادية كمواطنين فرنسيين دون أي متابعات قضائية».

كما طرح ديغول أيضاً مشروع «قسنطينة» الاقتصادي والاجتماعي، لتحسين أوضاع الشعب الجزائري، وبالتي قطع صلته بالثوار، وعزل الثورة عن حاضنتها الشعبية، وتجفيف منابع دعم الثورة مادياً ومعنوياً وبشرياً، وبالموازاة مع كل ذلك شن ديغول حرباً ضروساً تحت سياسة الأرض المحروقة باسم «ربع الساعة الأخير» خلال سنة 1959.


غير أن رؤية ديغول العسكرية والسياسية فشلت جميعها، برفض الشعب الجزائري والمجاهدين من ورائه، واختيارهم الحرية والاستقلال على الماديات مهما كانت إغراءاتها إلى أن تمّ الاستقلال سنة 1962.

تذكيري بتجربة الجزائر نابع من كوني لاحظت تركيز بعض وسائل الإعلام على الترويج لما سيستفيد منه الفلسطينيون مادياً من صفقة القرن بحيث ستدفع بالعامل الاقتصادي بالدخول إلى معادلة الصراع لتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين داخل فلسطين وفي القدس بالذات.

الاستثمارات المنتظرة من صفقة القرن داخل فلسطين قد تحدث تغييراً جوهرياً على الأرض لصالح الفلسطينيين، لكن هناك من يراها فكرة مماثلة تماماً لفكرة ديغول في الجزائر، والفرق الوحيد هو أن ديغول بنى مشروعه على الخزينة الفرنسية وقتها، أما في فلسطين فالاعتماد سيكون من الطرفين الأمريكي والعربي، وإسرائيل ستكون هي المستفيد الأكبر عن طريق الضرائب وأشياء أخرى، وربما تحقق سلاماً دائماً مع الفلسطينيين، والعرب عموماً، وإنهاء فكرة تحرر الأرض المطروحة منذ 1948 من الأساس، أو على الأقل فصل الشعب الفلسطيني عن سلطته، وبذلك تنتهي المسألة الفلسطينية إلى قضية اقتصادية واجتماعية لا غير.
#بلا_حدود