الخميس - 26 نوفمبر 2020
الخميس - 26 نوفمبر 2020

تهدئة «بحر إيجة» والقوقاز.. ومستقبل ليبيا

فادي عيد وهيب باحث ومحلل سياسي ـ مصر

بعد مشاورات عبر غرف الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي، تمكّنت برلين الأيام الماضية من فتح حوار بين أثينا وأنقرة لتهدئة الوضع في بحر إيجة، وبعد اجتماع دام 10 ساعات بين وفد أرميني وأذربيجاني بموسكو، أعلنت روسيا وقف إطلاق النار بين الطرفين لحسابات كثيرة يطول شرحها، وفي ظل التهدئة هنا وهناك، يلاحظ وجود طرف يحاول الدفع بليبيا كي تكون هي بؤرة النيران تعويضاً عن بحر إيجة والقوقاز، ولنسف الحوار السياسي الليبي في بوزنيقة والقاهرة.

فلا خاسر من الحوار السياسي الليبي سوى الكائن الدموي العثماني، الذي يعيش على الحروب ومنها بوجه خاص الحرب الأهلية في سوريا وليبيا، ويبحث كل يوم عن أعداء جدد، فبقاء نظام أردوغان مرهون باستمرار النزاعات والحروب بكل منطقة حول تركيا.


لذلك شهدت ليبيا محاولات خارجية خبيثة لدفعها نحو الاقتتال مجدداً، بعد حشد حكومة الوفاق لقواتها مساء 9 أكتوبر الجاري، مدَّعية أن المشير خليفة حفتر سيشن هجوماً على طرابلس، في محاولة تعد استفزازاً إعلامياً وعسكرياً لجر الجيش الليبي -الذي ثبّت أقدامه بحقول الجنوب- إلى فخّ يهدف لحرقه سياسياً، بعد أن ربح ثقة الأطراف الدولية عبر إعادة إنتاج وتصدير النفط سبتمبر الماضي.

من جهة أخرى، تدرك تركيا جيداً أن الحوار السياسي الدائر في مصر والمدعوم دولياً، يهدف لفرض سيادة الدولة الليبية بوقف الحرب فيها، وبث الاستقرار، وهذا لن ينجح إلا بخروج كافة العناصر المسلحة الأجنبية من ليبيا، وهنا اتجه أردوغان لاستبدال المرتزقة السوريين بجنود أتراك عبر عشرات الرحلات الجوية التي تمت في الأونة الأخيرة، فالجنود الأتراك الذين توافدوا مؤخراً على قاعدة «الوطية» العسكرية، ومطار طرابلس ومصراتة، ولهم مظلة قانونية، هي الاتفاقات التي عقدها أردوغان مع السرّاج، بينما معضلة المرتزقة السوريين وجد لها أردوغان حلاً في نقلهم للقوقاز، كي يبدو أردوغان أمام المجتمع الدولي أنه ليس عائقاً أمام نجاح الحوار السياسي الليبي.

وفي ضوء الاتفاقات العسكرية بين تركيا وحكومة الوفاق، أعلنت وزارة الدفاع التركية يوم السبت الماضي 10 أكتوبر الجاري عن تقديمها تدريباً لبعض العناصر الليبية على الغوص، في دورة تأهيلية مدتها 6 أسابيع في مدينة «الخمس».

ومن يتابع جيداً شكل الوضع الميداني في ليبيا، وقدرات طرفي الحرب هناك، سيعلم أنه تم حساب ميزان القوة العسكرية بين الشرق والغرب (الرجمة وطرابلس) بالورقة والقلم.

معادلة حساب القوة العسكرية ستتيح للقوات المسلحة العربية الليبية التفوق الجوي بفضل المروحيات الروسية، التي يمتلكها الجيش الوطني الليبي، بجانب مقاتلات ميج 29، التي يعمل الروس على تحديثها منذ شهر تقريباً، بجانب ما يقدمه سلاح الجوي المصري من دعم لحماية الأمن القومي المصري والليبي معاً، وعلى الجهة الأخرى أي بطرابلس وقوات حكومة الوفاق فلها السيادة البحرية عبر بارجات وفرقاطات الجيش التركي، وهي من فتحت باب سقوط الغرب الليبي كاملاً في يد المرتزقة السوريين، بعد أن تفوقت دبلوماسية «صدام البوارج» التركية على العملية البحرية الأوروبية «صوفيا» بقيادة إيطاليا، ثم العملية البحرية «إيرين» بقيادة اليونان، كي تفرض البحرية التركية نفسها على سواحل غرب ليبيا طولاً وعرضاً.. إذاً، المعادلة بين الطرفين سيُحدَّد مصيرها على النحو الآتي، بحيث تكون السماء لخليفة حفتر، والبحر للسراج أو بالأحرى لأردوغان.
#بلا_حدود