الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021
No Image Info

قراءة في أحداث فرنسا

فادي عيد وهيب باحث ومحلل سياسي ـ مصر

عشنا، الخميس قبل الماضي، لحظة غالية علينا جميعاً بمناسبة المولد النبوي الشريف، وقد جاءت هذا العام كحرب في ظاهرها دينية، بعد أن استغلها الساسة المتاجرون بالدين أفضل استغلال، بالتزامن مع غباء ومغالاة من يتشدقون بالحريات.. نعم هناك معركة طاحنة جديدة في الأوساط والدوائر السياسية والدينية والفلسفية بأوروبا في كيفية التعامل معنا، وكيفية تصنيفنا، في مشهد أشبه بما جاء بعد 11 سبتمبر 2001.

المشهد كان مدبراً من الولايات المتحدة وجماعة الإسلام السياسي، مستغلين غباءنا، مضافاً إليه سذاجة حكام أوروبا في التعامل مع الأخطبوط الإسلامي.

ما يحدث الآن تنبأ به العسكريون والاستراتيجيون الأوروبيون منذ سنوات، وأذكركم بحديث صحفي لمجلة «لوبوان» الفرنسية فبراير 2012، عندما وجهت سؤالاً لرئيس الأركان الفرنسي الأسبق إدوارد جيو، فحواه: ما الخطر الذي يهدد أوروبا والأمن العالمي حالياً؟ أجاب: «إنها معسكرات تنظيم القاعدة في جنوب تركيا وتحديداً في مدن كارمان وعثمانية والشنلي أورفا، ولا أعتقد أن الأتراك أنشؤوا تلك المعسكرات في هذه المدن هكذا اعتباطاً، بل هم سيزحفون علينا يوماً ما، قبل أن يُصدِّروا إرهابهم لكافة دول الشرق الأوسط بأكمله» إذن، لا حل أمام قادة أوروبا الحاليين إلا تعديل رؤيتهم المزدوجة لمفهوم حرية التعبير، فلا يعقل أن يتم معاقبة من يشكك في الهولوكوست، في المقابل تشجيع من يسخر من المعتقدات والأديان نفسها، والتعاون مع الدول التي أعلنت الحرب على الإرهاب منذ البداية، وواجهت الراعي الرسمي للإرهاب «تركيا» التي توغلت مخابراتها عبر الجمعيات الإسلامية في كافة دول أوروبا.

الحرب التي تبدو ملامحها واضحة في نيس الفرنسية وغيرها، ليست بين الإسلام والمسيحية مطلقاً، ولكن هي الامتداد الطبيعي لحروب بني عثمان مع الأوروبيين، في ظل وجود حفيد الدمويين، وحفنة من التابعين الأغبياء في عواصم القارة العجوز.
#بلا_حدود