الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021
No Image Info

الاستدراج

صام كرم الطوخي كاتب ومؤلف ـ مصرع

لا تغتر بإحسان الله الظاهر إليك، وبما أوتيت من النعم والخيرات في الدنيا، فتلهيك عن الاستغفار من الذنوب، وتتمادى في معصيته فيكون ذلك استدراجاً لك من حيث لا تعلم وأنت لا تشعر، فهو يأخذك قليلاً قليلاً من دون مباغته.. يمهلك الله، ثم يُعجل عقوبتك، ويهلكك لأنك عشت بالتمتع عن النظر إلى العاقبة، ولم تدرك أن ذلك نقمة لا نعمة.

فقد يعطي الله العبد من النعم الشيء الكثير، ومما يحبه ويتمناه، ويزيده من الجاه والسمعة والثراء السريع وثناء الآخرين عليه، بل يجدد له النعم، وينسيه الشكر، وهو لا يزال مقيماً على معاصيه ويزداد في طغيانه مغتراً بستر الله عليه، ويظن أنه راضٍ عنه، وذلك كله عطاء إمهال وإملاء واستدراج وليس دليل محبة أو لكرامة عنده، فالكافرون أكثر الناس نعماً ومتعاً، والله لم يحجب عنهم الرزق لكفرهم أو لفجورهم، وإنما يُعطيهم ويرزقهم ويصبر عنهم.


لذلك عندما تحدثك نفسك بأنه لو كان ما تقوم به من عمل لا يرضي الله لما وجدت التوفيق فيه، فذاك قمة الاستدراج، فالمؤمن لا يزكي نفسه وإنما يخاف من الله، ويعلم أنه يجازى بذنوبه، والكافر والمنافق والفاسق يستدرج، لهذا نجد الله، سبحانه وتعالى، قد يعجل عقوبة عبده في الدنيا إن أراد به خيراً، أو يستدرجه حتى يغتر بما يعمل ولا يتوب ليزيده عذاباً في الآخرة.

وفي هذا السياق قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: «فسبحان الله! كم من قلب منكوس، وصاحبه لا يشعر؟ وقلب ممسوخ، وقلب مخسوف به؟ وكم من مفتون بثناء الناس عليه، ومغرور بستر الله عليه؟ ومستدرج بنعم الله عليه؟ وكل هذه عقوبات وإهانات، ويظن الجاهل أنها كرامة».
#بلا_حدود