الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021
No Image Info

تركيا اليوم.. سفينة برأسين

محمد مسعود الأحبابي باحث سياسي - الإمارات

قدم بولنت أرينتش في 24 نوفمبر الماضي استقالته من المجلس الاستشاري الأعلى للرئيس التركي أردوغان، ووافق هذا الأخير على تلك الخطوة، وتأتي استقاله أرينتش بعد ساعات من انتقاد أردوغان له، بعد مطالبته بالإفراج عن صلاح الدين دميرطاش الرئيس السابق المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي، ورجل الأعمال عثمان كافالا.

هنا، وعندما بات الصراع علنياً بين أردوغان ومستشاره أرينتش تدخل حليف أردوغان الأول اليميني المتطرف زعيم حزب الحركة القومية التركية دولت بهتشلي، ما استدعى تدخل أحمد داود أوغلو صديق أردوغان بالأمس ومنافسه اليوم على الجانب الآخر، كي ينتقد أوغلو اليميني دولت بهتشلي واصفاً تدخّله بالحماقة.


وفي حقيقة الأمر، من يدقق النظر في المشهد التركي الحالي، وما يدور بأروقة قصر يلدز والحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية، فسيجد أن دولت بهتشلي زعيم حزب الحركة القومية والحليف الانتخابي الوثيق للرئيس رجب طيب أردوغان، يلعب دوراً موازياً لشخص رئيس الدولة ورئيس الحزب الحاكم لتركيا، حتى صار كل من أردوغان وبهتشلي وجهين لعملة واحدة، سواء عند التنسيق قبل أي انتخابات داخلية، أو عند أي خطوة يقدم عليها أردوغان في سياسته الخارجية.

بل أن دولت بهتشلي تخطَّى كل حدود نفوذه وإمكاناته وصار يتحكم في مصير وزراء وقيادات حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، حتى إنه أصبح صاحب القرار الأخير في إقالة مستشارين ومحافظي ولايات ووزراء، وهو من بيده أن يعيد أياً منهم لكرسيِّه مرَّة أخرى.

ويستشعر المراقبون أن تركيا انتقلت من النظام البرلماني إلى نظام الرئيسين وليس الرئاسي، رئيس بقصر يلدز اسمه أردوغان، ورئيس آخر في مقر الحزب اليميني المتطرف في أنقرة اسمه دولت بهتشلي.. فهل السفينة التي لها رئيسان تنجح في الوصول إلى بر الأمان في ظل الغضب الدولي من سياسات تركيا؟
#بلا_حدود