الخميس - 25 فبراير 2021
Header Logo
الخميس - 25 فبراير 2021
No Image Info

تجربة الهند في إيجاد الوظائف.. والاستفادة العربية

تغريد السعيد رائدة أعمال وخبيرة في التكنولوجيا الرقميّة - الإمارات

لعبت صناعة التكنولوجيا في الهند دوراً حيويّاً في توفير الوظائف على مدى العقود الماضية، حيث أصبحت جزءاً لا يتجزأ من عملية التنمية الاقتصادية في البلاد، وتبنِّي تقنيات عصرية جديدة قائمة على نماذج أعمال تجارية وصناعية وخدمية أكثر كفاءة.

وطبيعة الوظائف التي أوجدتها تلك الصناعة تختلف كثيراً عما كان يتطلبه سوق العمل على مدى العصور السابقة، ومن أهم هذه التطورات هو استخدام الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين، عبر العمليات التشغيلية في جهات العمل الخاصة والعامة.


ووفقاً لتقرير صادر عن اتحاد التوظيف الهندي (ISF) وبدءاً من عام 2021، ستضيف صناعة التكنولوجيا ثلاثة ملايين وظيفة جديدة أخرى في السنوات الخمس المقبلة، وهذا يسلط الضوء على مدى أهمية هذه الطفرة في البلاد، حيث سيشكل الكادر الوطني المؤهل في هذا المجال نحو سبعة ملايين نسمة بحلول عام 2023.

وهذا النمو سيؤثر في زيادة عدد المهنيين المؤهلين تقنياً، وفرص عمل لا تقتصر على قطاع التكنولوجيا ونظم تقنية المعلومات فحسب، ولكنها تشمل أيضاً قطاعات أخرى، مثل: الخدمات المصرفية والمالية والتأمين والتصنيع والسيارات وما إلى ذلك، وبالتالي زيادة الطلب على المواهب ذات المهارات المتخصصة، التي تناسب طريقة العمل الجديدة المزودة بآليات وتطبيقات تكنولوجية حديثة.

ويعد مطورو البلوك تشين Blockchain ومتخصصو الذكاء الاصطناعي ومطورو JavaScript من أفضل ثلاث وظائف ناشئة في الهند لعام 2020، وفقاً لتقرير صادر عن LinkedIn، ولكن رغم تصدر تلك الوظائف التقنية على القائمة، لا تزال الوظائف غير التقنية تشهد ارتفاعاً ملحوظاً ـ مثل: خدمة المتعاملين والتسويق وتطوير الأعمال ـ وفقاً لتقرير «الوظائف الناشئة لعام 2020»، وحتى لو احتلت الوظائف التقنية الصدارة فلا يمكن إنكار أن المهارات الشخصية مهمة أيضاً، ولا بد من التدخل البشري في كل مستوى من مستويات التحول الرقمي.

وبناء على مؤشرات طلب سوق العمل لتلك المهارات المتخصصة، فهذا دليل على أن هناك شركات ومؤسسات قامت بالفعل على تنفيذ المبادرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي داخلها، وقد يكون هذا مؤشراً لزيادة الطلب على تلك المهارات في السنوات المقبلة.

ومع انطلاق المنصات والمعاملات الرقمية، يمكن أن يساعد البلوك تشين في تحسين مستوى أمن المعلومات وسهولة الأعمال بشكل كبير، ما قد يزيد أيضاً الطلب على تلك المهارات المتعلقة في هذا التخصص.

كما ذكر التقرير أن «بنغالورو» كانت أول مركز مواهب لإيجاد هذه الوظائف الناشئة، والتي تشمل أيضاً مستشاري أتمتة العمليات الروبوتية، ومطوّري البرامج الخلفية، ومهندسي موثوقية المواقع الإلكترونية، ومهندسي الروبوتات (البرمجيات)، ومتخصصي الأمن السيبراني، ومطور Python.

ويسلط التقرير الضوء على 19 تخصصاً رئيسياً تندرج تحت هذه الوظائف الناشئة، من بينها ثلاثة تخصصات تعد الأهم، وهي: تكنولوجيا المعلومات والخدمات، وبرامج الكمبيوتر، والإنترنت، ما سيؤدي إلى زيادة الطلب في السوق الهندي على المتخصصين في مجال التكنولوجيا في عام 2021.

وقد نجح موقع LinkedIn في جمع بيانات من مليارات التفاعلات لأعضاء المنصة البالغ عددهم 62 مليوناً من الهند، لإبراز الوظائف الأسرع نمواً في سوق العمل الهندي، ومطابقة المواهب مع احتياجات سوق العمل.

إذا أراد العالم العربي الاستفادة من تلك التجربة، فالمعادلة بسيطة من حيث المبدأ، ففي البداية يجب على جهات العمل في مختلف القطاعات تبني استراتيجيات تقوم على تطوير النماذج التشغيلية بأحدث التقنيات والتكنولوجيا الرقمية، وعلى المؤسسات التعليمية وضع خطة لتطوير المهارات والكفاءات لتدعم هذه الاستراتيجيات، ثم الربط بين سوق العمل والمهارات المطلوبة بمنصة لا تقتصر فقط على الربط بين الوظائف الشاغرة والباحثين عن عمل، ولكن مزودة ببيانات ومؤشرات وإحصاءات تقوم على إدارة وموازنة هذه المعادلة الديناميكية.
#بلا_حدود