السبت - 27 فبراير 2021
Header Logo
السبت - 27 فبراير 2021
No Image Info

السمنة و«أقلام بايدن».. و«عيوش»

د. سعيد العمودي ممارس إعلامي ومهتم بالأسرة - الإمارات

نحن العرب متهمون بأننا نُسقط كل شيء نعجز عن مواجهته بعيداً عنّا، ونرجعه لسبب خارجي، كما هي الحال اليوم مع جائحة كورونا، حيث نراها من زاوية نظرية المؤامرة، ونُرجع مشكلة عدم وجود وظائف إلى تغلغل الأجانب في المناصب.. والأمثلة على ذلك كثيرة.

في هذا السياق تابعت مشهداً بُث على يوتيوب عن «فتاة الأربعين خريفاً».. «عالية الكعب، وسمينة الجسد» حيث تعيش حالاً من الوهم فهي تعلن عبارات «مبروك زادوا معاشي»، أي راتبي، كلما استمعت لخبر يغيظها عن أحوال صديقاتها السعيدات، وهو لا شك سلوك نابع من عقدة النقص، وإذا تقدم أحد لخطبتها، نشرت الخبر واصفة الخاطب بأنه رائد أعمال فولاذي وفقيه زمانه، لكن هي رفضته لأنه لا يملك «شاليه» في جزر الواقواق، أو محصود نتاج الفلفل الحار في أرض المريخ، ويبدو أن عدم زواجها بسبب سمنتها ونفخة وجهها، وحله لدى أخصائية التغذية، وليس لدى مسيلمة الإعلام الكاذب.


مثال آخر، أحدهم رأى الخير للوطن العربي من أقلام بايدن السبعة عشر، مرجعاً أسباب أزمتنا النهضوية لأقلام ترامب العشرين، وهو يجهل أن عادة توقيع القرارات بأقلام متعددة هي عادة أمريكية منذ الرئيس ليندون جونسون، عندما طبق هذا التقليد عام 1964، مستخدما 75 قلماً على الأقل للتوقيع على قانون الحقوق المدنية.

عزيزي القارئ أقول لك: ارشف مقالي هذا، واقرأه بعد سنوات، فسترى من رد الاعتبار الرباني ما يفوق عقلك وقدرتك، ولو وصل الحال إلى زوال النعم، وكآبة النفس، والفقر، ومهما كانت مبررات الإسقاط، فلتعلم أنها حكمة مدبر الكون، يبقى أن ظهور مقالي هذا كتابةً سببه أقلام زوجتي «عيوش».. ها أنا إذن قد وقعت في الفخ، حيث لا تزال عقدة التبرير حيّة في نفوس العرب، فمتى نتخلص منها، رغم فخري بها حيناً، ونبل أخلاقها أحياناً كثيرة؟
#بلا_حدود