الجمعة - 05 مارس 2021
Header Logo
الجمعة - 05 مارس 2021
No Image Info

محدوديّة الفكر.. والعزيمة

ليث نالبانديان كاتب عراقي مقيم في فرنسا

تتداعى عجلة التطور في المجتمعات ذات الفكر المحدود، وهي تلك التي تدور في أفلاك الجهل المُستدام، إنها تسكن في عباءات فكريّة، أنتجتها البيئات وأحكمت قبضتها عليها، فزرعت فيها أنماطاً أُحاديّة التفكير.
وتتجلّى هذه المحدودية بمجرّد الانخراط في حوارات هادفة بين أطراف منفتحة وأخرى منغلقة، إذ تتبيّن استحالة تمرير الآراء من خلال هذه العقول، لأسباب تتعلق بالتعصّب تارة أو بالخوف من الأفكار التّنويريّة تارة أخرى، أو ربما في بعض الأحيان بسبب الكسل من الخوض في جهد فكري مُضنٍ.

تُرى هل ما يُوجد من انغلاق فكري، هو نتيجة طبيعة تكوينية أم إرادة ذاتيّة؟ وهل يمتلك الإنسان المقدِرَة على تحطيم المحدودية أوّلاً، والانفتاح على العالم ثانياً، أم أنّه مغلوب على أمره ومقترن بظروفه؟


مهما يكن، فإن البيئات المجتمعيّة تصنع أفراداً تتباين قدراتهم الفكريّة، وهذا من نتاج التأثيرات المحيطة بكل إنسان، لكن هذا لا يعني التسليم بحتمية المآل، ذلك أن المقدرة الفكريّة للإنسان تتخطّى التأثيرات البيئيّة في مرحلة النضوج إذ ما قرّرت ذلك وعقدت العزم، كما قال الشاعر أبوالطيب المتنبّي: «عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ».

والجدير بالذكر أن هذا النضج لا يرتهن بأعمار ولا بأجناس، بل هو لحظة قرار حر يصاحبه عمل دؤوب على الذات ابتكاراً وتطويعاً.

هذه العزيمة البشريّة تتحرّك بفعل الغريزة الوجوديّة للإنسان، والتي تتخطّى الخضوع للرواسب البيئيّة المتراكمة وتجنح نحو تفعيل القدرات والارتقاء بها، فالوجود البشري يتطلّع إلى عمق فكري حرّ وفريد لا يكتفي بما له، بل ينفتح على جميع الأفكار.
#بلا_حدود