الجمعة - 07 مايو 2021
الجمعة - 07 مايو 2021
No Image Info

طرابلس - لبنان.. مدينة العلم والعلماء

نبيل عرابي كاتب ـ لبنان

استناداً إلى مقدمة كِتابها «عُلماء وأعلام طرابلس في القرنين الخامس عشر والسادس عشر»، الصادر عن المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس لبنان، 2018 تتحدث الدكتورة نعمة شعراني عن مكانة طرابلس منذ 800 عام، مؤكدة أنَّها لم تأخذ لقب «مدينة العلم والعلماء» من فراغ، بالرغم من أنها لم تكن تمثّل في ذلك الوقت إلا حيّاً متواضعاً من أحيائها الآن، لكنها كانت تضم في تلك المرحلة 360 مدرسة، إضافة إلى مكتبة دار العلم التي كانت أكبر مكتبة في وقتها، وتضم 3 ملايين مخطوط. وتضيف المؤلفة: «إن طرابلس قد اتخذت أهمية كبرى منذ الفتوح الإسلامية لبلاد الشام عام 636، حيث بدأت المدينة بالنمو والتوسّع حتى أصبحت في العصرين العباسيين الثالث والرابع عاصمة إدارية وفكرية مرموقة، كما اتخذها الفاطميون عاصمة».

وأضحت طرابلس منتدى للأدباء والشعراء والعلماء الذين كانوا يقصدون حكّامها لما حظوا به عندهم من عناية ورعاية وتشجيع، فقد قصدها الشاعر والفيلسوف أبوالعلاء المعري، كما زارها المتنبي والرحالة الشهير ابن بطوطة، حيث أفرد لها فصلاً خاصاً في كتابه المعروف برحلة ابن بطوطة.


وأشارت شعراني باهتمام إلى أن الفيحاء أخذت دوراً كبيراً في تنوير الناشئة، وإن كانت السمة البارزة لإنتاج علمائها هي العلوم الدينية والشرعية والفقهية، إضافة إلى علوم العربية من نحو وصرف وشعر، منوّهة إلى أن ذلك لم يحُل دون ظهور محاولات جادة لدى أبنائها دفعتهم للغوص في مواضيع أخرى، ككتاباتهم في المباحث الحضارية والتاريخية، وإصدار الصحف، وتأسيس المطابع، والقيام بترجمة الكتب الأجنبية، والإقدام على التأليف المسرحي، وإنشاء المدارس والمكتبات والمجلات والجمعيات الأدبية.

وفي الخاتمة، اعتبرت المؤلّفة أن مضمون الكتاب شكّل بعض الأمور المضيئة من أبناء وزوار طرابلس، الذين أعطوا بجدارة مدينة الفيحاء لقبها التاريخي «مدينة العلم والعلماء» بعد أن صنعوا تاريخ هذه الحضارة بأقلامهم.
#بلا_حدود