الجمعة - 07 مايو 2021
الجمعة - 07 مايو 2021
No Image Info

التنمية.. حرية وتمكين ومساواة

د. إسلام أبوخيط متخصص في الدراسات المستقبلية ـ الأردن

في إطار الرؤية الكليّة لعملية التنمية يرى الاقتصادي الهندي «أمارتيا كومار سن» أن التنمية هي عملية توسيع الحريات الحقيقية التي يتمتع بها الناس، بمعنى أن التنمية في الأساس هي حرية، ولذلك يرى سن أن أي عمليّة تنمية لا ينتج عنها بناء مجتمع حر وإنسان متحرر من الجهل والمرض والفقر هي عملية فاشلة.

إذن، ليس الهدف من التنمية تحقيق معدلات أعلى في النمو الاقتصادي (تنمية الثّروة والدخل) ـ على أهمية ذلك ـ ولكن باعتبارهما وسيلة لتحقيق غاية هي: المزيد من الحرية في كافة أشكالها السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية، وكما قال أرسطو: «الثروة كما هو واضح ليست الخير الذي ننشده، ذلك لأنها مجرد أداة نافعة للحصول على شيء آخر».


وعلى هذا الأساس يصح القول: إن النظم الاستبدادية أو غير الديمقراطية لا يمكن لها بناء عملية تنمية ناجحة، ولا يوجد دليل على أن تلك النظم تسهم عملياً في النمو الاقتصادي، وبالتالي لا تستطيع تحقيق الأمن الاقتصاد، لأنه يرتبط بافتقاد الحقوق والحريات الديمقراطية، في الوقت الذي يبرز فيه دور إنفاذ الديمقراطية والحقوق السياسية في عملية القضاء على المجاعات والكوارث الاقتصادية والحيلولة دون وقوعها.

والدليل على ذلك أن التاريخ العالمي لم يشهد مجاعة في ظل ديمقراطية حقيقية فاعلة، سواء كانت ديمقراطيات غنية أم فقيرة نسبياً، في حين من الممكن أن تقع المجاعات في ظل دول الحزب الواحد أو في ظل الديكتاتوريات.

والملاحظة الجديرة بالذكر في هذا السياق، أن الشعب العاطل عن الحرية السياسية والحقوق المدنية إذا لم يعوزه الأمن الاقتصادي (ويحظى مصادفة بظروف اقتصادية مواتية)، فإنه يكون محروماً من حريات مهمة تهيئ له فرصة مسؤولية قيادة حياته وتوجيهها، ويكون محروماً من فرصة المشاركة في اتِّخاذ القرارات الحاسمة المتعلقة بالشؤون العامة.

وعلى هذا الأساس، وعند دراسة حقوق الإنسان في التنمية، حريٌّ بنا أن نُعْنى بالأهمية التأسيسية والأداتيّة للحقوق المدنية وللحريات السياسية.

كما أنه انطلاقاً من التحليل السابق، ومن الفهم لحق الإنسان في التنمية جاء اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة «إعلان الحق في التنمية»، الذي أكد أن الإنسان وسيلة التنمية وغايتها، وربط بين التنمية والحقوق الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبين الحقوق المدنية والسياسية الواردة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وقد نصَّ في مادته الأولى على أن الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالاً كاملاً.

وهكذا يتمثل الحق في التنمية في تحقيق المساواة، وفرص التمكين في مجالات التعليم، والعمل، والصحة، والمستوى المعيشي اللائق، والمسكن، وكذلك التقاسم المنصف والعادل للدخول، وتعزيز المشاركة الفاعلة والحرة للناس.
#بلا_حدود