السبت - 17 أبريل 2021
السبت - 17 أبريل 2021
No Image Info

المعاني السامية.. ودموع «محمد عبده»

د. محمد سعيد حسب النبي أستاذ جامعي ـ مصر

من المبادئ العامة في علم الاجتماع أن الفرد من حيث هو عضو في المجتمع يمتلك شخصيتين: شخصية فردية، عليه إزاءها واجبات فرديّة، وشخصية اجتماعية، عليه إزاءها واجبات اجتماعية.

والإنسان بوجه عام تتوزعه عاطفتان: عاطفة حب لذاته، وأخرى لأمته، والشخص البدائي هو الذي ينظر إلى كل الأمور مراعياً شخصه فقط، والشخص الراقي هو الذي ينظر لذاته ولأمته، وكلما ارتقى أكثر رأى خيره في خير أمته، وخير أمته في خيره، فَتَوحّد لديه الأمران.


هذا الشعور بالواجبات الاجتماعية لا يُخلق مع الإنسان يوم مولده، ولكن المجتمع الذي يعيش فيه هو الذي يكوّنه ويغرسه في نفوس أبنائه، فتكسوهم جميعاً حُلل الثناء والتقدير، ويقرّ في وجدانهم شعور الأمة بجانب الشعور بالذات، فَتُحد بذلك الأنانية ويكبح جماحها.. إنه المجتمع الذي يمد أفراده بالمعاني السامية، فيستشعر الفرد ساعتها بأمته ويغار عليها ويتفانى في حبها.

وأتذكر في هذا السياق ما صار مع الشيخ محمد عبده حين سافر مرة إلى أوروبا ومعه صديق له، صعد هذا الصديق إلى ظهر السفينة فوجد الشيخ محمد عبده يبكي، فعجب من ذلك وسأله عما يبكيه؟ فقال محمد عبده: وجدت بنتاً صغيرة تلهو وتلعب، ثم وقفتْ عند شجرة من الأشجار الصغيرة فقطفت منها زهرة، فجاءت مربيتها الأجنبية، وأنّبَتها على فعلها وأبانت لها أن هذه الشجرة وزهرتها ليست ملكها، بل هي لإسعاد من في السفينة جميعاً، وأن كل إنسان في السفينة له الحق في المتعة بها، وأنتِ قد تعديت على حقوق من في السفينة، ثم أخذت تلقي عليها دروساً في الملكية الخاصة والعامة. وأضاف الشيخ محمد عبده: تذكرت إذ ذاك علماء بلادنا ورجالنا ونساءنا وعجزهم عن فهم هذه المعاني، وتفهيمها لأبنائهم، فدمعت عيني.
#بلا_حدود