السبت - 17 أبريل 2021
السبت - 17 أبريل 2021
No Image Info

قطار القيم

د. رامي عبدالله شاعر وباحث في مجال القيادة ـ الأردن

تبرز القيم كضرورة اجتماعية إنسانية، وتظهر في جوهرها وكأنها قطار يسير على سكة الأخلاق، وليس أفضل في هذا المقام من ذكر بيت الشعر المعروف لأمير الشعراء أحمد شوقي الذي يقول:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.


والقيم هي الأعمدة الراسخة التي ترفع جدار أي مجتمع من المجتمعات، وهي سفينة الجميع التي لا يحق لأي كان أن يغرقها أو يحدث فيها خرقاً.

وهي ليست حالة من التنطع أو التشدق أو الترف أو الادعاء، لأنها الدرع الذي يحمي المجتمع، ويشكل هويته وثقافته، والناظر إلى قصص الأمم الغابرة أو حتى الحاضرة، سيرى كيف أن شيوع القيم في تلك الأمم كان سبباً لنهضتها، وكيف كان تخليها عنها سبباً لخرابها، لذلك علينا إدراك أن مدى تأثيرها في أي مجتمع مرتبط بشكل حتمي بتحويلها إلى سلوكيات حقيقية، وليس جعلها جملاً وعبارات رنانة من أجل التغني بها دون تطبيقها، ولكن هل يمكن للقيم أن تتبدل بتبدل الزمن؟

لقد أظهرت مواقف تاريخية كثيرة أن القيم قابلة للتبدل مع تبدل الظروف في المجتمعات، وهنا تبدّت لي فكرة أسميتها «عملية رعاية القيم»، إذ تستطيع الحكومات والدول التدخل لتعزيز ورعاية القيم في المجتمع من خلال تشريعاتها وقراراتها.

فعلى سبيل المثال، تعتبر المحافظة على النظافة من القيم الراقية في أي مجتمع، والتي يجب على الأفراد القيام بها طوعاً، ولكن تعتبر المخالفات التي تفرض على من يخالف هذه القيمة، أمراً هاماً لتعزيزها ورعايتها.
#بلا_حدود