السبت - 10 أبريل 2021
السبت - 10 أبريل 2021
No Image Info

استراتيجية الدعم النفسي

د. محمد سعيد حسب النبي أستاذ جامعي - مصر

لاحظَ أن أي نوع من النقد يسبب له ضيقاً نفسياً شديداً، وكان يلتمس كل حيلة لتجنبه؛ فقد وصل إلى موقع وظيفي لا ينبغي لأحدٍ معه أن ينتقده، ولكن ذلك لم يقنع من حوله وهم يوجهون النقد اللاذع له؛ فيزداد حزناً واكتئاباً، ففي يقينه أن ذلك يعد انتقاصاً من ذاته وتقليلاً من شأنه، ما دفعه لاستخدام الهجوم المضاد، لينتصر لنفسه، مقللاً من قدر الناقد له، وهذا أفقده أي وجه للاستفادة، على اعتبار أن بعض النقد، وإن كان قاسياً.. قد يكون مفيداً.

إن البارعين في التعامل مع النقد يرون أنفسهم يقومون بالسلوك الذي يتم انتقاده، وكأنه خارج أنفسهم وبعيداً عنهم، وفي هذا البعد يمكنهم أن يقوموا بهدوء بإجراء تقييم موضوعي له، وتحديد الجوانب المفيدة منه، وكيفية التصرف حياله، وعلى النقيض؛ فإن هؤلاء الذين يفزعهم النقد يأخذونه إلى داخل أنفسهم، فيستشعرون المعنى السلبي له، وهو يخترق صدورهم مباشرة مثل سهم نافذ وشعاع مظلم محبط.


إنها استراتيجية فاعلة للتعامل مع النقد، حيث نحافظ على وجود مسافة أو قدر من البعد بين أنفسنا وبين موضوع النقد، وكأن سهامه وراء حاجز زجاجي سميك، يتيح لنا تأمله بموضوعية، مع شيء من الفضول، ولنسأل عن التفاصيل، ونستكشف المضمون، ونستفسر عن السلوك الذي ينبغي اتباعه لتجنب مواقف النقد مستقبلاً، ثم نقرب وجهات النظر محددين ما تم الاتفاق عليه، إنها آلية لامتصاص طاقة الناقد نحو المسار الإيجابي الذي يهدف إلى التحسين والتطوير.

إن توظيف هذه الاستراتيجية سيصنع اختلافاً جوهرياً، ييسر التعامل مع الأصوات الداخلية الناقدة للذات أو الخارجية الموجهة لها، ما يجعلها أقل حساسية وتأثراً؛ إنها مهارة الدعم النفسي التي تثري العلاقات الإيجابية مع ذواتنا ومع المحيطين بنا.
#بلا_حدود