السبت - 10 أبريل 2021
السبت - 10 أبريل 2021
٢٠٢١

٢٠٢١

أمراض جديدة في زمن التغيّر المناخي

عدنان عضيمة كاتب ومترجم سوري مقيم في الإمارات

حتى الآن، لا يملك الخبراء دليلاً يؤكد أن التغير المناخي يؤثر على سرعة انتشار فيروس «كوفيد-19»، ولكنه يؤدي إلى تغيير جذري في العلاقة القائمة بيننا وبين بقية أنواع الأحياء المنتشرة على سطح الأرض، ومن الممكن أن يكون لهذا التغير تأثيره المهم على صحة البشر، وتعريضهم للمزيد من أخطار الإصابة بالأمراض الوبائية.

ومع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة السطحية لكوكبنا، أصبحت الحيوانات البرية والبحرية بكافة أنواعها تهاجر باتجاه القطبين الشمالي والجنوبي، هرباً من الحرارة الزائدة، وهذا يعني أن الحيوانات المهاجرة سوف تحتكّ مع حيوانات قطبية مقيمة هناك لا عهد لها بها من قبل، وسوف يؤدي ذلك إلى انتقال عوامل العدوى بالأمراض إلى مضيفين جدُد.


وجاء في بحث أجراه خبراء متخصصون في علم التبيّؤ الحيوي في مركز «هافارد تي إتش تشان» الذي يوجد مقره في مدينة بوسطن بولاية ماساشوسيتس الأمريكية أن الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى التغير المناخي، تلعب دوراً في زيادة أخطار انتشار الأمراض الوبائية.

وأشار البحث إلى أن قطع أشجار الغابات لأسباب تتعلق بتوسيع رقعة الأراضي الزراعية وتجارة الأخشاب، هو السبب الأول لفقدان الأحياء لمواطن عيشها في العالم، ويؤدي ذلك إلى إجبار الحيوانات على الهجرة والتعايش مع بشر وأحياء جدد، ما يؤدي إلى تناقل العوامل المرضيّة بين المضيفين والوافدين الجدد.

وتلعب مزارع تربية الحيوانات والطيور دوراً خطيراً في استضافة وإعالة الجراثيم، وفيروسات الأمراض الوبائية ونقلها بعد ذلك إلى البشر، ويمكن أن يؤدي انخفاض الطلب على لحوم الحيوانات والطيور، وخاصة في المزارع التي لا تحظى بالرقابة الصحية، إلى تخفيض مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية الجديدة.

ولدى الشعوب الآن الكثير من الأسباب التي تدفع باتجاه الإسراع في اتخاذ التدابير والإجراءات المناخية الممكنة من أجل تحسين الصحة العامة للمواطنين والحد من ظهور وانتشار الأمراض الوبائية، مثل: القضاء على البعوض للحد من انتشار مرض الملاريا وحمى الضنك وغيرها.

وليس من السهل التنبؤ بالمخاطر المرضيّة المقبلة، إلا أن البحث يؤكد على أن ظاهرة التغيّر المناخي تضرب الآن بقوّة على عدة جبهات لتخلق الظروف المناسبة لانتشار مسببات الأمراض.

ويجب على المجتمعات البشرية التعاون فيما بينها، وبذل قصارى جهودها للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والعمل على تخفيض معدل درجة الحرارة على سطح الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية خلال العقدين المقبلين.

ويتحدث التقرير عن أكثر المجتمعات تعرّضاً للأخطار بسبب ظاهرة التغير المناخي فيقول: إن الشعوب ذات المدخول المادي الضعيف والتي اعتادت أن تعشش فيها الأمراض، والأقوام والقبائل المختلطة وغير المتجانسة اجتماعيّاً، هي الأكثر تأثراً بفيروس «كوفيد-19» وتداعيات التغير المناخي.

وتقع مشكلة التلوث في مقدمة الأسباب التي تفسر هذه الأخطار، ومن المعروف أن مجتمعات الأمريكيين المنحدرين من أصل أفريقي من أكثر الشعوب تعرضاً للتلوث البيئي، وهذا يفسر سبب ارتفاع معدل الوفيات بسبب فيروس «كوفيد-19» في أوساطهم.

ويقول التقرير: إذا كُنَّا مهتمين حقاً بالحد من هذه المشاكل الصحية في المستقبل، فإننا بحاجة للتفكير بطريقة عملية للحدّ من تبعات تغير المناخ وتقلّص حجم التنوع الأحيائي.

وصحيح أن مواجهة ها الوباء بالإضافة إلى مجموعة أزمات طبيعية متعلقة بالمناخ، مثل: الأعاصير وحرائق الغابات وموجات الحرّ غير المعهودة، هي من الأمور الصعبة، إلا أن هناك الكثير من الحلول المناخية التمهيدية التي يمكننا أن نضعها موضع التنفيذ، وبما يجعلنا في صحة أفضل اليوم، ويحمي سكان الأرض في المستقبل.
#بلا_حدود