السبت - 10 أبريل 2021
السبت - 10 أبريل 2021
No Image Info

المناخ والأمن.. والنِّظام الدولي

مصطفى عبدالرحمن أبوعبده باحث في العلوم السياسية - مصر

لا شكَّ أن الخلاف في الرأي حول أهميَّة مناقشة مجلس الأمن لقضايا المناخ، وما إذا كانت على نفس درجة الاهتمام التي تلقاها قضايا النزاعات وإقرار السلام، قد فتح مجال النقاش حول مفهوم الأمن، والذي شهد توسعاً كبيراً في الآونة الأخيرة ليشمل الأمن الإنساني.

وهذا المفهوم تضمَّن مجالات كثيرة على رأسها الأمن الغذائي والصحي والبيئي وغيرها، وهذا التوسع رغم إيجابيته إلا أنه حمل قلقاً دولياً حول تحوله إلى نزعة تدخليَّة في شؤون الدول، تحت دعوى حماية حقوق الإنسان والأقليات وغيرهما.


وهذا القلق هو ما عبَّرت عنه روسيا والصّين وغيرهما خلال مؤتمر ميونيخ للأمن من إدخال قضايا المناخ ضمن مجالات اهتمام المجلس وتحوله إلى هيئة ذات اختصاصات جديدة تتعلق بالتمويل والمفاوضات في هذا الصدد. والحقيقة أن قضايا المناخ بما تشمله من: التصحر والجفاف والفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر والاحترار العالمي وغيرها، ترتبط ارتباطاً أصيلاً بالأمن، وتشكل جزءاً أصيلاً من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسَّياسي.

لقد شهدت دول كثيرة واجهت تلك المشكلات نزاعات مسلحة نتيجة التنافس على الموارد، التي أصبحت نادرة في مواجهة الطلب الإنساني المتزايد عليها، بل أضحت العديد من الدراسات الأمنية تتحدث عن حروب الموارد المستقبلية وبخاصة المياه، وأن هناك العديد من المناطق في العالم مرشحة لخوض تلك الحروب.

كما أن المناخ مرتبط بالنزاعات المسلحة، وما ينجم عنها من تلوث ودمار وتخريب للبيئة، وكان محور هام ضمن مبادئ القانون الدولي الإنساني المنظم لها، لذا كانت قضايا المناخ في مجال اهتمام الأمم المتحدة منذ قمة الأرض عام 1992 وحتى اتفاق باريس عام 2015، لكنها تتأرجح في حلبة الاهتمام الدولي وفقاً لتفاعلات القوى الكبرى، فالمناخ يشكل المجال الوحيد في التوافق الأمريكي - الصيني، وربما تكون عودة الولايات المتحدة لاتّفاق باريس للمناخ بداية لخفض التوتّر بينهما.
#بلا_حدود