السبت - 10 أبريل 2021
السبت - 10 أبريل 2021
No Image Info

صندوق النقد الدولي.. وفائض الطماطم

نبيل عرابي كاتب ـ لبنان

يزخر أدبنا العربي، بقديمه وحديثه، بمآثر تعتمد الأسلوب غير المباشر في نقدها للمجتمع وللسلطة الحاكمة، تندرج تحت عنوان «الأدب الساخر»، وهناك أسماء لامعة جداً في هذا المضمار، وكلٌّ اعتمد أسلوباً خاصّاً به متراوحاً بين الجدّ والهزل، ومعتمداً الأمثلة الخرافية حيناً وابتكار شخصيات رمزية حيناً آخر.

ومن الأدباء المعاصرين الذين استطاعوا إثبات حضورهم الجريء في هذا الميدان، الكاتب الساخر والشاعر الأردني باسل طلوزي.


وقد اخترت نموذجاً من نتاجه الساخر، سأورده باختصار، والذي يحمل عنوان (فائض طماطم)، نشره في 22 يونيو 2017، حيث يكثر الحديث في هذه الأيام، عن صندوق النقد الدولي، والحل الذي يمكن أن يقدمه لـ«لبنان» كي ينهض من كبوته، ويستعيد عافيته على الصعيد الاقتصادي! يقول باسل طلوزي:

لم يكن الزعيم معنيّاً باعتصامات منظمات حقوق الإنسان الدولية، حول سفارات بلاده في الخارج، احتجاجاً على اعتقال المعارض (فرج)، المُضرب عن الطعام في زنزانته.. غير أن جُل ما كان يهمه هو البحث عن وسيلة لتحقيق أي فائض مالي في بلاده، يستطيع عبره الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي.

طلب الزعيم من مستشاريه إيجاد حلول لهذا المأزق.. الشخصي، فسارع هؤلاء إلى عقد اجتماعات مضنية، بحثاً عن حل.. لكن دون جدوى.

وفي غمرة الكآبة التي استبدت بالزعيم، خطر في ذهنه المعارض (فرج)، وسرعان ما استدعى مدير السجن، وسأله:

ـ ماذا كنتم تطعمون هذا اللعين فرج يومياً قبل أن يبدأ إضرابه منذ شهر؟

أجاب المدير مرتجفاً:

ـ «حبة طماطم يا سيدي».

ابتسم الزعيم، وبرقت لذة الانتصار في عينيه، والتي تعاظمت في أول اجتماع جديد مع مدير صندوق النقد الدولي، خصوصاً وهو يقدم له تقريراً عن تحقيق فائض قدره «30 حبة طماطم شهرياً».
#بلا_حدود