الثلاثاء - 20 أبريل 2021
الثلاثاء - 20 أبريل 2021
No Image Info

الحواجز النفسيّة للخوف

د. محمد سعيد حسب النبي أستاذ جامعي ـ مصر

ليس له حديث إلا عن مخاوفه من الفقر، والنقد، والمرض، وفَقْدِ الحب، والشيخوخة، والموت، إنَّه خوف مرضي يُنغّص الحياة، ويصدّ عن العمل، ويفقد الأمل.

وأول أنواع خوفه كان من الفقر، لأنه يفقد الطموح ويضعف اليقين. وهو خوف مرعب شديد، ولا سيما مع استشعار من يفقد المال بالعوز والمذلة.


كما كان يخاف من النقد ومن تعليقات الناس، فقام بكثير من الأعمال بدافع هذا الخوف بغض الطرف عن قناعاته الشخصية بما يقوم به.

ثم جاء الخوف من المرض مسيطراً عليه، حيث يُشعره المرض بقربه من الموت، وقد استغلَّ كثير ممن يحيطون به ذلك، فأغرقوه في علاج لأمراض ناشئة عن وَهْم. وانتهى خوفه من المرض إلى مرض حقيقي، فإذا به يشعر بالضعف والتخاذل والمرض.

كما عانى صاحبنا من خوفه من فقدان حب من يحب، ما جعله كثير المؤاخذة على من يحب في الأمور الوهمية، ومبالغاً في عتابه.

ثم جاء خوفه من الشيخوخة التي قد تعجزه عن التكسب، وسبب خوفه من الشيخوخة أنها نذير الموت، والموت بغيض مخيف بالنسبة له.

ثم جاء الخوف من الموت كأشد أنواع الخوف، فهو يرى أنه لم يُرضِ الله بكثير من أعماله، كما أن الموت سيفرق بينه وبين الأهل والخلان. وكان في خوفه من الموت بين أمرين، بين زهد وانقطاع للعبادة، وبين اضطراب عقلي لا يُقْدم معه على عمل يَصلح لدنيا، ولا يعمر ديناً.

والعلاج يكمن في حماية النفس من مؤثرات الخوف، وأن نبني بها حاجزاً يحول بين أنفسنا ومخاوفها، ولنعلم أن توقع الشر أسوأ من الشر نفسه، ومن المهم تحليل أسباب الخوف، ولنجعل حياتنا عملاً مستمراً، ولنتمسك بالإيمان، ولنعلم أن ما أصابنا قد كُتب لنا.
#بلا_حدود