الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021
No Image Info

كورونا والأطفال.. العزلة والحماية

عدنان عضيمة كاتب ومترجم سوري مقيم في الإمارات

مع استمرار حالة الإغلاق بسبب إجراءات الوقاية من فيروس «كوفيد-19»، يشعر الأطفال بحالة من الانقطاع عن العالم بسبب عدم القدرة على التنقل والسفر، وهذا يقتضي من الآباء والمعلّمين تعويضهم باستخدام التطبيقات الافتراضية الهادفة الخاصة بالأطفال والمتوفرة في الأكشاك والمخازن الإلكترونية لمنصّات الأجهزة المحمولة مثل «الموبايل» و«الآيباد» وبقية الأجهزة اللوحيّة.

ويبحث العديد من المعلمين وأولياء الأمور والتربويين المثاليين عن تطبيقات افتراضية للأطفال تصور شخصيات متنوعة عرقياً وثقافياً من أجل إيقاظ مشاعر التقارب والتواصل بين الأجناس البشرية، والتسامح وقبول الآخرين مهما اختلفت انتماءاتهم ومشاربهم.


ومن المعروف أن الأطفال تأثروا بإجراءات التباعد الجسدي والحجر الصحي وإغلاق المدارس وفصول التعليم وجهاً لوجه، ويعاني بعضهم من المشكلات والتداعيات النفسية الناتجة عن العزلة، وتنتابهم مشاعر القلق والملل والاكتئاب، ويمكن أن يشعروا بالخوف من خطورة إصابة عائلاتهم بشكل جماعي بالفيروس.

وتعمل منظمة الصحة العالمية مع الهيئات والمنظمات الشريكة لها في نشر الوعي الصحي، على مساعدة الآباء والمربّين لفتح عالم المعرفة وفك عزلة الأطفال عن أوضاع مجتمعهم في فترة الإغلاق، ومشاركتهم في فهم طبيعة فيروس كورونا وطرق وأساليب الوقاية منه والتحديات التي يجلبها لعالمهم وما يمكن فعله لحمايتهم.

وتقدم البرامج التطبيقية المحمولة على منصّات «الآيباد» والموبايل محتوى إبداعيّاً للتّسلية الهادفة للأطفال من شأنه أن يوفر لهم الملاذ الآمن والمتعة التي يتوقون إليهما ضمن عالم خيالي ساحر وجذّاب.

وتعمل منظمة الصحة العالمية على التعاون مع المؤسسات والشركات المعنية بإنتاج المسلسلات الترفيهية والكرتونية والتعليم الافتراضي لنشر المعلومات والبيانات المتعلقة بثقافة التعامل مع فيروس كورونا على أوسع نطاق، خاصة في الدول الفقيرة والنامية.

وهي تتعاون الآن مع شركة «أوبونغو» Ubongo التي تُعدّ أضخم شركة منتجة لمواد ترفيه وتعليم الأطفال ويبلغ عدد متابعيها في أفريقيا وحدها 500 مليون، وأطلقت الشركة مؤخراً فيديو بعنوان «هل ستغسل يديك مع أكيلي؟» يتألف من أغنية مصوّرة تعلّم الأطفال الطرق المفضلة لاتباع أساليب الوقاية من فيروس كورونا.

وتعمل منظمات وجمعيات أخرى على خط موازٍ لتحقيق هذه الأهداف، وتم مؤخراً تنفيذ مشروع اجتماعي رائد أضيفت بنوده ومخرجاته الكثيرة إلى كتاب هادف عنوانه (بطلي هو أنت) My Hero is You شاركت في تجميع مادته ونشره عدة مراكز للبحوث الاجتماعية والدراسات المتعلقة بالطب النفسي والعقلي للأطفال، على رأسها مجموعة تُعرف باسمها المختصر (IASC MHPSS RG)، وبمشاركة خبراء ومستشارين تابعين لمنظمات تابعة للأمم المتحدة والجامعات ومراكز البحوث الطبية، بالإضافة للآباء وجليسات الأطفال من 104 دول.

وقامت المؤسسة المسؤولة عن المشروع بتوزيع نتائج الدراسات الإقصائية واستطلاعات الرأي العالمية الواردة في الكتاب باللغات العربية والإنجليزية والإيطالية والفرنسية والإسبانية، والتي تتعلق بوضع تقييم شامل للصحة العقلية والاحتياجات النفسية والاجتماعية للأطفال في زمن انتشار العدوى بفيروس «كوفيد-19».

وتحتوي مادة الكتاب على سلسلة من القصص التي تمت روايتها للأطفال في العديد من بلدان العالم المتضررة من إجراءات الإغلاق والعزلة ثم أضيفت إليها تعليقات صادرة عن أكثر من 1700 من الأطفال وجليساتهم والآباء من أجل تحديثها وجعلها أقرب إلى الواقع، ويمكن القول إن مادة الكتاب جاءت من الأطفال وعادت إليهم.

ومن القصص التي يرويها الكتاب قصة الأم التي تعتبرها ابنتها «سارة» أفضل ماما، وأفضل عالمة في العالم، بالرغم من أنها عاجزة عن ابتداع علاج للمرض الذي يسببه فيروس كورونا، ولكنها أثبتت أنها قادرة على تثقيف ابنتها بأهم الحقائق حول الفيروس الذي يعزلها عن العالم.
#بلا_حدود