الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021
No Image Info

حقيبة الأنشطة.. والتحرر من «الآيباد»

جلس على الأريكة بينهما، ثم التفت فإذا من هم عن يمينه وعن يساره مطأطئ الرؤوس.. أما هو فقد ارتسمت على محياه علامات الحزن، ذلك أن طبيب الأعصاب طلب منه أن يبتعد فترة من الزمن عن استخدام«آيباده».

إنه يوم الجمعة.. اليوم الذي تتوق إليه قلوب الصغار للقاء في بيت الجدة.. فهناك ملتقى الطبائع والقيم وأساليب التعامل، وفي هذا السياق، أذكر يوماً، صاحت فيه طفلة وعلا بكاؤها، تود اللعب مع من سلب لبها وقلوب أصدقائها.. إنه الآيباد.. وقتها كان بكاؤها ممزوجاً بالشكوى، حين جاء تعبيرا بقولها:

ـــ لا أحد يلعب معي، أود اللعب مع فلانة لكنها ترفض ترك جهازها.

شعرت حينها بإحساس تلك الطفلة، وقرأت فيه براءتها النقية.

إن هذا اليوم لا يمكن أن يفوت، فغداً هو صباح السبت، وعليها أداء فروضها المدرسية، وهي طوال الأسبوع هي بعيدة عن مثل هذه الأجواء اللطيفة.

ووقفتُ متأملة ومتسائلة:

ـــ هل تدرك والدتها قيمة صراخها؟، وهل يعِي كل من سمعها صوت بكائها ومعنى كلماتها؟ وهل تعي الأمهات الرسالة التي تود الطفلة توجيهها؟ ثم أمِا آن لنا أن نوجد البديل! أم سيظل الآيباد سيد الموقف أبداً؟.

في السنوات القليلة الماضية، ظهرت بين المهتمين ثقافة (حقيبة الأنشطة)، راقتني، وعمدت إلى الاطلاع على مواقع نشر أفكار مسلية عنها كتطبيق Pinterest مثلاً.

لقد أصبح هناك من يسوّق لحقيبة الأنشطة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فغدا سوقها رائجاَ، وأصبح مصممو هذه الحقيبة من داخل الدولة وخارجها، عِوضاً عن إمكانية إعدادها من المنزل بسبلٍ متاحة ومتوفرة.

والزائر لأحد مواقع الشراء المنتشرة يجد حقائب BusyBags متنوعة كحقيبة أنشطة للسفر للأطفال وحقائب للأبناء وأخرى للبنات، يتم الإعلان عنها بوصفها مثالية لساعات من الأنشطة الهادئة، وأنها تُبْقي الأطفال مشغولين وقت الزيارة.، لكن تظل فكرة شرائها مخجلة في الأذهان.

فبالنسبة لي خشيتُ أن يوصف الطفل بالمعقد، وأنه لا تتاح له فرصة الاستمتاع بالأجهزة، وكأنها عار.. هنا نود أن نزيل النظرة القاصرة حول حقيبة الأنشطة، وأن إيعاز الوالدين طفليهما لقضاء وقت الزيارة العائلية بصحبتها بمعزل عن الأجهزة، لهو قرار تربوي قائم على حرصهما على النمو العقلي والفكري والإبداعي لطفلهما.

إن حقائب الأنشطة تمتلئ بعدد من أدوات الأنشطة القابلة لإعادة الاستخدام، فمثلا تحتوي على كتب تلوين، وملصقات، وأقلام تلوين، وكتب قابلة لإعادة الاستخدام، وعجينة مع القواطع بأشكال مختلفة لألعاب تحرك الذهن، وأشياء أخرى قد تثير اهتمام الطفل، بيد أن صداها لا يزال أصماً!.. يتجاهله الناس بحجج واهية، رغم أن سعرها زهيد. ناهيك على أنها تحرك الأبدان، وتصقل المواهب، وتحي المدارك، وتنمي الأذهان.

ويمكن من خلالها أن يشارك الكبير صغاره اللعب، غير أنها تعتمد التعلم الذاتي، وتتيح فرصَ التعلم الفردي، فتحفز الطفل على الاكتشاف وحب الاطلاع، وتنمي مهاراته ومعارفه وتعزز مكتسباته، وتشجعه على الإبداع والابتكار، و ترسخ فلسفة التعلم المستمر.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك مؤسسات تهتم بتقديم حقائب أنشط كطيران الإمارات مثلاً، إذْ يحصل الأطفال على حقيبة تحتوي ألغازاً وألعاباً وملصقات، تشغلهم أثناء السفر.

تظل حقائب الأنشطة حلاَّ من ضمن حلول أخرى ينبغي أن يُناوب المربي بينها، فلا يأسر طفله في وصفة جاهزة هي«الآيباد» كحل سحري للحفاظ على هدوئه طوال فترة الزيارة أو السفر، كما أنها تعُّد فرصة لعودة أعصاب وأذهان أبنائنا التَّالفة بسبب«الآيباد».
#بلا_حدود