الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
No Image Info

فيروسات بشريَّة

على الرغم من أدوارها المؤثرة والاستثنائية كمصدر معلوماتي لا حدود له، يجد فيها كلّ راغب ضالّته، إلا أن ميزان محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، لا يزال يتأرجح بين كفّتين، لا غلبة لأحد فيها على أحد، كفة تمجّد هذه الاختراعات وتصفها بأنها فتح اجتماعي ومعرفي عظيم، بالسرعة والسهولة والتنوع، قابلتها بالضد كفة أنصار القائلين: إن تلك المحرِّكات والمواقع، أسهمت في ضياع الملكية الفكرية وأرخت الحبل لكل من ينوي التحايل على قوانينها.

أسرابٌ من المصابين بأمراض الشهرة وحب الظهور، من مدّعي كتابة الشعر والأدب والفنون والمجالات العلمية، منحتهم محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي حقّاً لا يملكونه، وأعطتهم الضوء الأخضر لقطف ما لذّ وطاب من نفائس الآخرين وإبداعهم ونسبه لأنفسهم، من حكم وأشعار ونصوص ومقالات وبحوث وأفلام ومسرحيات، بل حتى الآراء والمواقف ووجهات النظر.

وذلك بعد قيام البعض، بالاستيلاء على المادة الأصلية وإجراء عدد من التعديلات والتحريفات عليها، ثمَّ نشرها بأسمائهم دون خجل أو حياء أو وجل، ودون الإشارة إلى المصدر طبعاً، ومنهم من يكون ساذجاً أو ربما يكون أميناً، أو أنه لا يمتلك القدرة على التشذيب أو التعديل، فيسرق الجمل بما حمل.

من أجل ذلك، ولقطع يد كل من تسول له نفسه المساس بإبداع الآخر، نحن بحاجة إلى الكيّ كآخر الحلول والعلاجات، بأن تتشكل لجنة رقابيَّة عالميَّة من ذوي الاختصاص، لها أذرع تصل صلاحياتها إلى كل نقطة من الأرض، تكون مهمتها كشف سرّاق الكلمة وفضحهم على الملأ، أو أن تزودنا محركات البحث، ببرامج أثبتت فاعليتها في التعامل مع الفيروسات البشرية، تترصد لضعاف النفوس وتشخصهم، لتتولى بعد ذلك الجهات الأدبية والثقافية والفنية حذفهم من قوائمها ورقيَّاً ورقميّاً وافتراضيّاً.
#بلا_حدود