الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021
No Image Info

كَلِمَتُك.. قرار مصيرك

إن أساس التعايش بين البشر هو الكلام، الحديث، الحوار فيما بينهم، فالتواصل شريان الحياة، فبدونه لن تصل إلى نتيجة، ولن تستمر الدنيا، ولهذا التواصل ذوق، ليس ذوق الطعام وإنما ذوق الأخلاق، وكثيراً ما تسمع شخصاً يجرح أخر بكلمة تفطر قلبه، بحجة أنه صريح وهو بتصرفه قبيح، أو يكتب كلمه يذم بها شخصاً بحجة التوضيح، وفعله فضيح.

يقول المثل المعروف: «لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك»، وأنا أقول: «كلامك قيمتك، وقيمتك تعلو بكلامك»، فبكلمة قد تسكن قصراً وبكلمة أخرى قد تُودَعُ سجناً، وبمثلها قد تجني ذهباً، وبأخرى قد تنام جوعاً، ورب كلمةٍ تنقذ نفسك أو تقتلها، إما أن تحقرها أو تعزها.

وفي قصةٍ معبرة، تُفهمنا أهمية فن الحديث وأبعاده: يحكى أن ملكاً رأى في المنام يوماً أن أسنانه تتساقط، فقام خائفاً منزعجاً، مضطرباً مما رأى، فطلب من مستشاره أن يحضر له أمهر المفسرين، حتى يفتوه فيما رأى، فنفذ طلبه فوراً.

جاء المفسر الأول، وقال:

ـ أيها الملك ما رأيته أيها المالك في منامكم، يدل على أن جميع أقربائك سيموتون قبلك.

أغضبت إجابته الملك، فكانت حياته ثمناً لقوله، ثم أوتي بالمفسر الثاني فقال مثله، فكان مصيره القتل كسابقه.

وجاء دور المفسر الثالث، وكان حكيماً يفقه فن الحديث، فقال:

ــ أيها الملك حلمكم يدل على أنكم أطول أقربائك عمراً إن شاء الله.

فقال الملك:

ــ أحسنوا إليه، وأكرموه، وقربوه.

هكذا إذن كانت نجاة المفسر الثالث وسعادته من خلال لسانه، أو بالأحرى كلماته، ولو تأملتم في المفسرين الثلاثة لوجدتم أن مضمون آرائهم واحداً، لكن اختيار الكلمات المعبرة هو مفتاح فن الحديث، لذلك عليك أيها القارئ أن تدرك أن كلمتك هي قرار مصيرك، فكن حكيماً في اختيارها.
#بلا_حدود