السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021
No Image Info

«نُخب اليوم».. ومرجعيّة النهضة

تحدثت في مقال سابق تحت عنوان: «ترف الكتابة».. والوضع العربي (نشر في جريدة الرؤية بتاريخ 31 يوليو الفائت)، عن عدم تأثير الكتاب والمثقفين العرب في مجتمعاتهم، وفي هذا المقال سأواصل الحديث عن جدوى الكتابة، ومدى فاعليتها.

جدوى الكتابة في الدول العربية، تبدأ من نزول المثقفين من أبراجهم الوهمية إلى الشارع، والتعبير عنه، عوضاً عن التنظير الفلسفي والفكري التقليديين، أو الاستمرار في اجترار تجارب ماضية انتهت مرحلتها وتآكلت مع الزمن، بعد أن أتت أُكُلها كله أو بعضه في مراحل سابقة من أيام النهضة العربية.

ذلك أن التنظير تسبب في حدوث شرخ بين الشارع والنخبة، ما أدى إلى مزيد من الابتعاد، وفي النهاية أوكلت للأقلام العربية كل التهم، من مثل: العمالة للخارج، والتزلف للأنظمة، والارتزاق، والتسلط، والتملق.. وغيرها.

هنا علينا أن نتساءل عن سر الخلل الواقع داخل الجغرافية العربية، هل هو من الشعوب أم نتيجة ابتعاد الكتاب عن قضايا مجتمعاتهم؟ وهل سيبقى الجميع عاجزين عن طرح البدائل الممكنة قدر المستطاع، منتظرين حلولاً تمطرها؟ قد يرى البعض أن الحلول في يد الأنظمة الحاكمة، وهذا هروب من المسؤولية، لأن الأنظمة من أفراد الشعب أصلاً، وكما نكون يولَّى علينا.

لذلك لا مفر من حل فكري فلسفي تنظيري يطرح من النخبة الحاليين على أن يستندوا في مرجعيتهم إلى النتاج المعرفي لرجال نخبة عصر النهضة، الذين كان لهم السبق والباع الطويل والجلد في التخلص من الاستعمار الغاشم بكل أنواعه رغم قلة الإمكانيات.

على نُخَب اليوم في دولنا العربية أن تفكر بجدية في طرح بدائل نهضوية مقبولة ـ ولو نسبياً ـ وسلمية من أجل ازدهار الأوطان، وعزة المواطنين وتقدمهم.
#بلا_حدود