السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021
No Image Info

سُنّة الابتلاء.. بين المعضلة والحل

شيخ محمد سعيدي مهندس مدني – الإمارات

هو الأمر الذي قد يمكن به الحل، وتنتهي به المعاناة وتشرق به أحلام طالما انتظرت، هي الستارة التي يخشى صاحبها أن يكشفها خوفاً مما ينتظره في طريق المستقبل وعوضاً عن ذلك يساوم الطريق بحجرته الضيقة.

كلما مد يده لذلك الحاجز تكالبت عليه أيادي الخوف والقلق والشك، وأقنعته أن يُعرض عن التحلي بالقوة والنظر في المشكلة دون الحلم من انتهائها، ولكن من قرأ في التاريخ واستلهم الأمر من العظماء وعلى رأسهم أنبياء الله -عليهم السلام- علم أنهم ابتلوا جميعاً في أعز ما لديهم ليعلمهم ربهم أن المخرج منه وحده.

فهذا آدم -عليه السلام- أُعطي الجنة كلها ولكن ابتُلي بشجرة ليصطفيه ربه بالكلية ويعده للجنة لكي يتنعم بها عن حق. ونوح -عليه السلام- ابتلاه ربه بصنع سفينة وسط الصحراء ليعلمه أنه لا يعجزه شيء وإن كبر على نوح أمر قومه. ثم نرى إبراهيم -عليه السلام- يبتليه ربه بذبح ابنه، ليعلمه أن حب الله مصدر كل حب وحب الولد إذا سبق حب الرب فهو فتنة وشر. ثم نرى موسى -عليه السلام- يرسله ربه لشاطئ بحر دون مركب ولا وسيلة نجاة ويزيد من ذلك خطراً، أن أشد الأعداء في أثره ولكن يعلمه أن في قضائه خيراً وإن أوحى ظاهره بشر. وهذا يوسف -عليه السلام- أخذه ربه من أحضان والديه لينقذ أمم ذلك الزمان من القحط ويعين أهل بلده بل وليذيقه من دروس الحياة ليعلم كيف يتعامل مع حب أبيه الفائض في المستقبل.

تذكر أيها القارئ العزيز دائماً وأبداً أن ابتلاءك رزق أنزل عليك، فيه المعضلة والحل، وإن علمت الحكمة منه قلَب بلاءك صلاحاً لك أبداً ما حييت.

شاركوا بمقالاتكم المتميزة عبر: [email protected]

#بلا_حدود