الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021
الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021
No Image Info

لوحة مقلوبة.. وفنان مجهول

وائل أبوطالب كاتب ومخرج من مصر

أمسكَ بفرشاة الرسم خاصته، وصنع خطوطاً ملونة، ورسم قرية صغيرة غير مكتملة الملامح. تشبه كثيراً تلك اللوحات السريالية العجيبة. ليست كتلك القرى الساحلية الشاطئية. معلقة في الفضاء، لا تعلوها السحب في السماوات، وأسفلها أقرب إلى المجسمات الفضائية، تشعرك وكأنك أمام مشهد من فيلم سينمائي عن حرب الكواكب.

قام بوضع أسلاك شائكة حولها، ونثر عليها أشلاء ممزقة، وأخرى مهترئة تسبح في الفضاء. استخدم كل الألوان القاتمة والغامضة، ورسم شمساً زرقاء، أشعتها مخيفة ومختلفة، ووضع نبتة جذورها لأسفل على شكل سمكة صغيرة تبدو أنها تسبح في الفضاء على الجانب الآخر للأعلى، وعلى سطح البحر وضع منزلاً مهجوراً، تنبعث منه إشعاعات وأبخرة ملونة، كأنه بركان على وشك الفوران، أو منزل ساحرة من القرن الثامن عشر.. هنا ختم لمساته الأخيرة.

وضع اللوحة في أحد المعارض الفنية المتخصصة، وبعد عدة أيام أحدثت لوحته السريالية ضجة كبيرة في كل وسائل الإعلام، وعندما وقف أمام لوحته لالتقاط بعض الصور للصحافة علت الدهشة وجهه! عندما لاحظ أن لوحته وُضعت بشكل مقلوب، اقترب ليعيد لها وضعيتها الصحيحة، وبعد أن أقامها اقترب منه عدد من المسؤولين القائمين على المعرض، وتحولت أجزاء من لوحته إلى مرايا متفرقة، عكست صوراً لوحوش برؤوس آدمية، تشبه إلى حد كبير عدداً من «المسؤولين»، وبعض الأشخاص النافذين، وعندما نظر إليها أصبحت لوحته أشبه بلوحة رمزية أقرب للمدرسة الواقعية، اقتربوا منه بسرعة، أعادوا اللوحة إلى الوضع المقلوب، وتم طرده من المعرض. هنا أمروه بعدم العودة مرة أخرى.. اكتفوا بالوضع المقلوب للوحة.. وكتبوا أسفلها اللوحة: فنان مجهول!

شاركوا بمقالاتكم المتميزة عبر: [email protected]



#بلا_حدود