الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021
الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021
No Image Info

إكسبو.. الجزء يحتوي الكل

حسين إسميك كاتب - الأردن

بهذه العبارة الفارقة منطقياً، والتي تجعل الجزء يحتوي الكل، ختم الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، كلمته في معرض إكسبو 2020 دبي بصفته المفوض العام للمعرض.

لم يكن اختيار الشيخ نهيان بن مبارك لهذه المفارقة مصادفة أو كيفما اتفق، إذ لن يخفى عليه، وأرض الإمارات لها تاريخ يمتد لآلاف السنين.

عاد الشيخ نهيان بن مبارك ليستذكر بداية القصة منذ خمسين عاماً مع المشاركة الإماراتية الأولى في معرض إكسبو على أرض اليابان سنة 1970، تلك المشاركة التي عاصرت رؤية قادة الاتحاد، والتي ركّزت- منذ إعلانه- على الاستثمار لبناء الإنسان.

وفي الحدث، الذي لم يكن له نظير في تاريخ إكسبو الطويل والممتد لـ170 عاماً، تجتمع 192 دولة لأول مرة في التاريخ تحت سماء دبي، يؤكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن الإنجازات التي كانت شبه مستحيلة منذ نصف قرن، ما كانت لتتحقق اليوم لولا تواصل العقول، ولذلك كان شعار إكسبو 2020 دبي «تواصل العقول وصنع المستقبل»، حاملاً فلسفة الحضارة الإماراتية وفكرتها المركزية من جهة، وروح العالم المعاصر القائم على التواصل من جهة ثانية.

ليبرهن ذلك على التزام الإمارات بجعل العالم مكاناً أفضل للجميع، ووحدها الإمارات من بين دول العالم عندما تقول «للجميع» فإنها تعني الجميع حقاً. هذا ما برهنه السلوك الإماراتي على الأقل خلال السنتين الماضيتين منذ استفحال أزمة كورونا وارتداداتها السلبية على كل العالم، والذي مثلت الاستجابة الإماراتية له نموذجاً فريداً على المستويين الإنساني والعلمي في الوقت ذاته.

وبعد استعراض الرؤية والشعار، يردف المفوض العام لمعرض إكسبو 2020 دبي، كاشفاً عن الرسالة التي تحملها الأمة الإماراتية بجميع أفرادها، قادتها ومواطنيها، رجالها ونسائها، كبارها وصغارها، والتي جاءت على النحو التالي: (التسامح نهجنا.. ونرحب بالعمل والتعاون مع جميع شعوب العالم.. وبتواصل العقول سنغرس بذور التقدم على مدى المئة عام المقبلة).

وفي هذا البناء الفلسفي المحكم، والذي يقدمه معالي الوزير أمام العالم أجمع برؤية شمولية قوامها التواصل، ورسالة واضحة مسعاها التقدم للجميع، يشير معاليه لأهمية الحدث كمجال مهم للتعارف والحوار والعمل المشترك بين جميع سكان العالم. ثم يؤكد القيم الإماراتية الوطنية، والسعي الحثيث لدى القادة لتكريس هذه القيم عالمياً، انطلاقاً من التسامح، ثم التعايش والسلام، يتبعهما التقدم والخير والنماء، وأخيراً الأخوة والسعادة. ليعكس ذلك كله الرغبة الإماراتية بتحقيق مستقبل زاهر للجميع.

لم يغب عن بال الشيخ نهيان بن مبارك، وهو الخبير بالفلسفة وأهمية دورها في التأسيس الحضاري، أن يربط في نهضة الإمارات العربية بين النموذج العملي المتعين والمحدد بذاته (الدولة في تاريخها ومساحتها الجغرافية)، والفكرة الشمولية المطلقة (الحضارة في قيامها وفلسفة وجودها)، ليؤكد من جديد أهمية الحدوس الحضارية الكبرى التي يضعها قادة الأمم وحكماؤها، إذ تشكل هذه الحدوس رؤىً جليّة تتناقلها الأجيال كأمانة من يدٍ لأخرى، تصديقاً لمقولة إن (كل حقيقة أكّدها التاريخ بدأت برؤية).

يعكس إكسبو 2020 دبي الحقيقة التي أكدها تاريخ الإمارات، والذي جعل من المستحيل ممكناً، وحوّل العقبات والمشكلات لفرص وإمكانات. وإذ يجتمع العالم كله ليستمع في 2021 للقصة الإماراتية، ويعاين على أرض الواقع تفاصيلها، ويشاركها يوبيلها الذهبي، فإن إكسبو 2020 سيعطي لكل إماراتي وإماراتية حكاية يحكونها حيثما يحلون في العالم، حكاية حضارة حاضرة، صنعت تاريخها ومستقبلها في الآن ذاته. حضارة بدأت بعد خمسين سنة من نشأتها بالتفكير في صياغة المئة سنة المقبلة لكل العالم.

شاركوا بمقالاتكم المتميزة عبر: [email protected]





#بلا_حدود