الأربعاء - 20 أكتوبر 2021
الأربعاء - 20 أكتوبر 2021
No Image Info

خارج الخدمة.. الفراغ الرهيب

آلاء فيومي كاتبة - الأردن

ساعات قليلة من انقطاع عمل بعض وسائل التواصل الاجتماعي كانت كفيلة بظهور أعراض التوتر والقلق والشعور بالفراغ، والحاجة الملحة لسماع أو تسجيل صوتيات المحادثات، ورغبة جامحة في إرسال بعض الوجوه الصفراء والصور الرمزية، وتوق غير طبيعي لمشاهدة أي ستوري أوأي إعلان، ونمنمة في الأصابع بسبب الغياب المفاجئ لزر الإعجاب والتعليق، وهوس غير مبرر في تحميل ومشاركة صور أو فيديوهات من اليوميات.

ولو دام الانقطاع ليوم أو يومين أو أكثر كانت فستتطور الأعراض لتقلبات في المزاج والعصبية والاكتئاب وقلة النوم، وربما العزلة والتملص من المسؤوليات وظهور الهالات السوداء تحت العينين، هذه يا سادة وأكثر أعراض الإدمان.

المحزن والمخيف في آن معاً أن يتساءل البعض: كيف كنا نعيش بدونها؟ وكأنها بلا شك من أساسيات البقاء ومتطلبات أن نُصنف تحت فئة «عايشين»، وعليه فإن غيابها سيدرجنا تحت فئة «ميتين»! كيف لا ومتوسط قضاء الفرد على الإنترنت حسب بعض الإحصائيات يعادل الساعتين والنصف يومياً، وأكاد أجزم بأنها عند المعظم تفوق هذا بالكثير، وبالأخص خلال السنتين الماضيتين مع تفشي فيروس كورونا واستهلاك الجميع للإنترنت ووسائل التواصل للتغلب على الملل وتمضية أوقات الفراغ في فترات الحجر الطويلة، واللجوء للتعليم عن بعد للطلبة.

لا أمنع نفسي من التفكير في أن العطل قد طال بعض التطبيقات، لكن ماذا لو طال شبكة الإنترنت كاملة؟ ماذا لو لسبب ما خذلتنا التكنولوجيا بأكملها ولم يعد لنا شيء نشاهده، لا تلفاز ولا يوتيوب ولا نتفليكس لا عالم افتراضي نتجول فيه، ماذا لو بقينا نحن ومن حولنا فقط هل سنستطيع التواصل؟

شاركوا بمقالاتكم المتميزة عبر: [email protected]





#بلا_حدود