الاثنين - 25 أكتوبر 2021
الاثنين - 25 أكتوبر 2021
No Image Info

الصحة النفسية للإنسان والحياة

د. محمد سعيد حسب النبي كاتب - مصر

من التجارب اللطيفة التي يقوم بها علماء النفس لاكتشاف سمات الشخصية، سؤال الأطفال الصغار عن الذكرى الأولى التي تَرِدُ على خواطرهم، ومن هذه التجارب ما أجابت به طفلة: إنها كانت تلعب مع أختها الكبرى، ومع فتاتين أخريين من أصدقائها، وكانت أكثر ما تخافه أن تكون بمفردها. ولعل التفسير المتعجل لشخصية الطفلة يشير إلى أنها طفلة اجتماعية، ولكن التحليل النفسي للطفلة يرى أنها تحب ذاتها وتخشى غياب الآخرين الذين يسهمون في تحقيق رغباتها. والسؤال الآن، هل من الممكن تغيير سمات الشخصية؟

يرى البعض أنه من المستحيل تغيير شخصية الإنسان تغييراً حقيقياً، ولكن المدارس الحديثة في علم النفس ترى أنه من الممكن تغيير الشخصية، ولكن شريطة أن تتوفر لدى الإنسان قناعات الرغبة في التغيير، مع التدريب المستمر، والتعاون مع المحيط القريب بالفرد.

ولذا تنادي التربية الحديثة بتدريب الأطفال وتشجيعهم على التعاون، واستكشاف الطرق الناجحة للتواصل مع الآخرين، والعمل الجماعي لإنجاز المهمات التعليمية والألعاب المشتركة.

إن الحواجز النفسية التي تنشأ بين الفرد والآخر، لها نتائج شديدة الخطورة، أقلها أن ينشأ الطفل أنانياً مدللاً، لا يهتم إلا بنفسه، ولا يقوم بعمل إلا إذا تركزت عليه الأضواء، ليظهر بمظهر البطل المتفرد بالعمل والإنجاز.

كما يزداد الوضع سوءاً برغبة هؤلاء المدللين، أن يجاوروا من هم أضعف منهم، ليظهر نبوغهم من دون جهد منهم، كما يسعى هؤلاء إلى تسخير كل من حولهم لخدمة أغراضهم وتحقيق أهدافهم، كما يصير خوفهم من الفشل قابعاً في لاشعورهم، خشية اختفاء الأضواء عنهم، ويترتب على ذلك إلقاء اللوم على الآخرين الذين تحالفوا- من وجهة نظرهم- لإفشالهم وإبعادهم عن النجاح.

إن تنمية القدرة على التعاون خطوة أساسية للصحة النفسية للإنسان والحياة.

شاركوا بمقالاتكم المتميزة عبر: [email protected]



#بلا_حدود