الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
No Image Info

الجنة وذاكرة الفرار.. بوابة جورنه إلى نوبل

د. صالح محروس محمد كاتب وأكاديمي - مصر

ربما كانت مفاجأة أن يتم إعلان اسم الكاتب عبدالرازق جورنه، أديباً عالمياً بفوزه بجائزة نوبل، فمن هو حقاً جورنه؟ وما البيئة التي تربى فيها، وكيف وصل إلى نوبل؟

الكاتب الروائي التنزاني عبدالرزاق جورنه، المولود في زنجبار (جزيرة القرنفل أو بستان شرق أفريقيا وجزيرة الثراء العرقي: عرب ـ هنود ـ أفارقة ـ شيرازيين) تابعة لتنزانيا حالياً في شرق أفريقيا. من مواليد 1948، أي إنه عاش في زنجبار تحت الحماية البريطانية ورأى السياسات البريطانية لتفرقة الشعب الزنجباري، وعايش أحداث 1964، وما لحق بالعرب من قتل وتشريد وخروج من زنجبار ولجوء البعض لدول خليجية ومن هذه الأحداث اشتق روايته «الجنة»، التي كانت سبباً في فوزه بنوبل، وكتب رواياته باللغة الإنجليزية، والتي من أهمها «الجنة 1994» و«ذاكرة الرحيل 1987»، و«دوتي 1990»، و«أمام البحر 2001»، و«فرار 2005»، و«الهدية الأخيرة 2011»، و«قلب الحصى 2017»، و«الحياة بعد الموت 2020»، والهجران (2005)، و«صمت مدهش 1996» التي وصلت إلى القائمة القصيرة في جائزة البوكر.


درس جورنه في بريطانيا منذ 1968، ثم عمل محاضراً ما بين عامي 1980-1982 في جامعة بايرو كانو في نيجيريا، وذلك قبل أن ينتقل إلى جامعة كينيت «الجامعة الأوروبية في المملكة المتحدة» حيث حصل هناك على درجة الدكتوراه في 1982، وهو الآن أستاذ ورئيس الدراسات العليا في قسم اللغة الإنجليزية بالجامعة ذاتها.

يعد اهتمام جورنه الأساسي هو تناول قضايا ما بعد الاستعمار بشكل أكاديمي، والخطاب المرتبط بالاستعمار، خاصة ما يتعلق بأفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي والهند، متأثراً بأحداث زنجبار 1964 ممّا تعرض له الزنجباريون من أصول عربية من قتل وتشريد.

لقد عادت جائزة نوبل في الأدب إلى القارة السمراء في هذه الدورة 2021، بعد غياب 18 عاماً، منذ حصول آخر أديب أفريقي عليها عام 2003، وهو الجنوب أفريقي جون ماكسويل كوتزى، ولقد فاز بها أربعة أدباء أفارقة، ولكن المفارقة أن الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ كان الوحيد من بين جميع الأدباء الأفارقة الحائزين على الجائزة عام 1988، من سكان القارة أي المقيمين بها، بينما كل الفائزين بمن في ذلك جورنه خارج القارة السمراء، ففي عام 1986، حصل النيجيري «وول سوينكا» على جائزة نوبل للآدب، وبذلك يصبح أول فائز أفريقي وأول شخصية سمراء تحصل على هذه الجائزة، ولم يكن «سوينكا» يعيش فى نيجيريا حين فاز بالجائزة، حيث كان يعيش في لندن ويقوم بالتدريس في جامعات أكسفورد وهارفارد وويل، كما عمل أستاذاً للكتابة الإبداعية في جامعة نيفادا، لاس فيغاس.

في عام 1991 كانت الروائية الجنوب أفريقية نادين غورديمر، التي حازت جائزة نوبل للأدب، وقد استخدمت قلمها لإدانة نظام الفصل العنصري، وهي أول امرأة أفريقية بيضاء تفوز بجائزة نوبل، ولكنها أيضاً حصلت على الجائزة بوصفها هولندية.

وقالت لجنة تحكيم نوبل عن جورنه بوصفه يقدم سرداً مؤثراً كان على تماس مع مصير اللاجئين العالقين بين القارات والثقافات، حيث كانت روايته «الجنة» أكبر تجسيد لهذه القضية، خاصة أنه في كثير من أعماله لا يساوم ويقف موقفاً واضحاً ومبدئياً ضد الاستعمار، إضافة إلى أعمال مهمة أخرى، وأن رواياته تبتعد عن التنميط، وتفتح عيوننا على شرق أفريقيا المتنوع ثقافياً، وغير المعروف بالنسبة لكثيرين حول العالم.

ورغم فكرة روايته «الجنة» وهي أن الجنة طريق المظلومين في تقديره ممن تركوا وطنهم للذهاب إلى المنفى، فهل هذا يعني استسلام المظلومين أم هو إلهامهم للصبر على ما أصابهم؟ في النهاية كتب عبدالرازق جورنه اسمه ضمن الكتاب العالميين، ونموذجاً يعتز به التنزانيون والأفارقة على وجه العموم.

شاركوا بمقالاتكم المتميزة عبر: [email protected]