الثلاثاء - 18 يناير 2022
الثلاثاء - 18 يناير 2022
إكسبو بعيون المستقبل

إكسبو بعيون المستقبل

إكسبو 2020.. بوابة الاقتصاد المستقبلي

يوم 27 نوفمبر 2013 في باريس، أُعلن فوز مدينة دبي باستضافة إكسبو 2020، لم أدرك حينها سوى أن المحيطين بي من الكبار كانوا سعداء بالحدث، إلّا أنه بسبب جائحة كوفيد-19 تأخر عاماً، لكنه بعد انطلاقه أثبت بأنه سيقود البشرية إلى الأمام، عشرات الأعوام، واليوم أجدني أشهده وأعايش الدهشة التي انتابتني منذ انطلاقته في حفل أسطوري أبهر العالم، تَبادَل أدوار البطولة فيه الضوء والظل، الموسيقى والكلمة، فنون الأداء التي ساهم فيها لفيف من المبدعين من كل الدنيا، في كل لحظة من لحظات عرض الافتتاح كانت تفقس بيوض الدهشة أفكاراً جديدة ومبدعة ومبهرة، فيبرق فضاء العرض، وتتلألأ الالتماعات لتُخرج ما هو أكثر ألقاً وإبهاراً من سابقه، وذلك تحت قبة الوصل، أكبر شاشة عرض في العالم، تلك الأيقونة التي استمدت تصميمها من الماضي العريق «3000 سنة»، وتحديداً من خاتم الساروق، وعَبَّرَت عن العصر والمستقبل بإمكانياتها وما تضمه تحتها من سمات العصر الآخذة بنا نحو القادم المبهر والملهم، بدا ذلك جلياً في تشكيلات وأجواء عرض الافتتاح الأشبه بالحلم المستقبلي العلمي مرسوماً أمام أنظار العالم، ليجسد العرض في مجمل عناصره مفهوم الشعار: «تواصل العقول، وصنع المستقبل».

إكسبو 2020، انتظره العالم منذ 8 سنوات، والسبب هو كونه الأول من نوعه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولارتباطه باسم دولة فتية أثبتت بالدلائل والإثباتات العملية والفعلية، قدرتها الفائقة على التقدم والتميز والتفرد وذلك في زمنٍ قياسي، فواكبت ونافست أكثر دول العالم عراقةً، واتخذت مكانها في مقدمة الدول، من هنا ولَّد إكسبو 2020 كل الشغف لدى المهتمين والجمهور في كل أصقاع الأرض، لأن «دبي معروفةٌ بذوقها الرفيع» كما قالت شبكة CNN، وأخذ الكل ينتظر ما ستقدمه دولتنا العزيزة من مفاجآت، وأفكارٍ جديدة وأساليب مبتكرة، بما يتوافق مع سمعتها الطيبة، فكانت بحجم الموقف والمسؤولية وحققت الصعب.

تحدثت كل وسائل الإعلام العالمية عن الأقسام الرئيسية لمعرض إكسبو الدولي 2020، وعن أجنحته ومشاركة 192 دولة وهو رقم غير مسبوق، وذلك لأن الإمارات قبلة للمستثمرين والطموحين، فهي نموذج للدولة التي تصل الماضي بالمستقبل في معادلة قلّ أن تجدها تتحقق في دولة أخرى، وبعيداً عن ما تحدَّث عنه الإعلام من وصف الحدث والمكان وما يتميز به من هندسة ومعمار وجماليات وتنسيق وتنظيم، بصورة قائمة على الذكاء الاصطناعي، موضوع المستقبل، وبما يوفره المعرض لزواره والقائمين على الأجنحة المشاركة من تسهيلات ووسائل تنقل وخدمات لم توفرها معارض إكسبو السابقة التي كان أولها في لندن عام 1851 م، ليتكرر تنظيمه كل 5 سنوات، فأصبح يمثل واحداً من أهم 3 أحداث في العالم، إلى جانب المونديال وكأس العالم، لكن جمهور الحدثين الأخيرين يقتصر على محبي الرياضة، أما إكسبو فهو يستقطب الجميع، وهو محرك الاقتصاد العالمي، حيث تنطلق فيه كبريات المشاريع والاختراعات والابتكارات، وفيه تتم أكبر الصفقات والعقود في عالم رجال المال والأعمال، وتعزيزاً لذلك فإن توجهات إكسبو 2020 أخذت 3 مناحٍ هي: «الفرص والتنقل والاستدامة»، فهو الحدث الذي سوف ينتشل العالم من جائحة كورونا، إلى المستقبل المأمول والمشرق، وهو المرتكز الذي سوف تدور بموجبه تروس الحركة نحو العصر القادم، إنه حقاً بوابة تفتح للعالم الطريق لنا باتجاه أُفق الاقتصاد ليمثل إكسبو في هذه الدورة؛ نقلةً نوعيةً سيتذكرها التاريخ طوال السنوات القادمة، كما أنه حَرَّكَ عقارب الساعة ليعلنها مدوية: «إنه وقتنا».