الاحد - 14 يوليو 2024
الاحد - 14 يوليو 2024

رسالتي إليك.. يا ولدي

رسالتي إليك.. يا ولدي
خطر في بالي أن أكتب لك ما دمت غير قادرة أن أُسمعك ما أريد وما دامت الأقدار تمنعك من الإصغاء إليَّ.. لا تظن أني ألومك يا ولدي.. إنما أكتب لك لأني أعرف أنك ستحتاج كلماتي يوماً ما ـ قد لا أكون موجودة فيه - لأدافع عنك أمام نفسك إن أرادت أن تلومك أو تشعرك بالذنب لبعدك عني.

ستحتاج كلماتي لتشرح لك حالي وقد تركتني وحيدة بعد أن أتعبتني صروف الحياة وأنت غائب عني.

تذكرت صاحبك الذي وبخك ذات يوم، وادعى أن أمك ستتبرأ منك لقسوتك عليه.. قل لذاك الأحمق يا حبيبي إن الأم ليست كلمة تُبجل في مواضيع التعبير.. وليست يوماً يُحتفل به مرة كل عام.. الأم حكاية ترويها حياة أبنائها، ولوحة ترسمها تصرفاتهم.


نعم يا ولدي ربما تكون ظروف الحياة وتصاريف القدر قد أبعدتك عني هذه الأيام، لكنك مهما أطلت الغياب فستجد عند عودتك قلباً يفرش لك شغافه سجاداً وينسج لك نبضاته عرشاً تعتليه.. لعلك تعلم يقيناً أنك لم تفارقني لحظة حتى إن طال السفر واتسعت المسافات وأبعدك عني ظلم كامن في طبيعة النفوس البشرية، إذ لا يزال هطول الغيث يا ولدي يهيج حنيني للأيام التي كنا نسير فيها معاً تحت المطر.


لا تزال كلية الهندسة المعمارية تثير غصة في روحي كلما مررت بها.. ولا تزال كتابات (أدهم الشرقاوي) ومؤلفات (أحلام مستغانمي) تحرك أشجان نفسي.

ولا أزال يا حبيبي ألقي على طيفك تحية الصباح كلما فتحت عيوني.. وأطبع على جبينه قبلة المساء كلما أويت إلى فراشي.. فمن قال إن بعد الأجساد يعني بعد القلوب؟