السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021
الساحة (4)

الساحة (4)

ذات صدفة

بقلم: فاطمة فاضل أستاذة جامعية ـ سوريا

قادتني صدفة للمرور بقربكَ.. لم يكن مخططاً له فأتى مفاجئاً كفرحة الأرض تستقبل الربيع في مارس.

اتخذت مقعدي من الحافلة فارتسم في خيالي الطريق الذي ستقطعه.. ابتسمت دون شعور.. سأمر بالقرب منكَ.. سأشتمّ عبيرك الزّاكي ولو من وراء الأسوار.. سأستشعر طيب حضورك ولو من بعيد.


راحت الحافلةُ تتهادى في الطريق، والقلب يتهادى من الطرب، كلما قطعت متراً قطع شوطاً من الأحلام، وكلما اقتربَت من المكان طار فرحاً وابتهاجاً، كانت عيناي تراقبان الطريق مراقبة الصياد الماهر طريدته الشاردة.. أتابع اللوحات الإرشادية وأحسب المسافة المتبقية للوصول، والروح يتأرجحُ بين السرور للحظة قرب مفاجئة والأسى لعجزي عن لقياك.

اقتربت الحافلة من المكان وعيناي تخترقان الليل لعلهما تقتبسان لمحة من نورك.. بلغت جسراً ينبغي لها أن تمر تحته في طريق مستقيم لتتابع رحلتها.

وياللمفاجأة!.. التفّت ودارت باتجاه اليمين واعتلته متجهة نحو اليسار.. اتسعت عيناي ذهولاً.. إنها تسير نحو المكان.. تابعت طريقها مجتازة معالم مألوفة.. أراها أيام زياراتكَ.. نسيت وجهتي وأصحابي المترقبين وصولي وهمت في حلم لذيذ، لكن الحلم لم يطل.

توقفت الحافلة في محطة لم أنتبه لها من قبل، ثم سارت إلى الأمام، والتفّت راجعة إلى طريقها.

تعلقت عيناي باتجاه المكان، حيث يتوقع وجودك.. مددت بصري مرة بعد مرة فلم أظفر إلا بعتمة الليل وظلمته.. فانكفأت على حسرتي متمنية لو أن لي عيني سوبرمان فأهنأ بنظرة إليك.
#بلا_حدود