الجمعة - 03 أبريل 2020
الجمعة - 03 أبريل 2020
مرآة الشوق للنفس
مرآة الشوق للنفس

مرآة الشوق للنفس

بقلم: بشرى بوجمعة إعلامية ـ تونس

كلما اشتقت لنفسك القديمة احتضن مرآتك، خاطبها.. تحاور معها بكل صدق.. لا تخشَ أي نقد ولا تخجل من مواجهتها، ثم اصرخ بأعلى صوت، واذرف دموعك التي أخفيتها عن الجميع، فأصدق اللحظات وأكثرها شفافية هي لحظات الوحدة.. عندها تتأكد من أنك منفرد في هذا الكون لا أحد يحيط بك إلا مشاعرك وأهوال نفسك التي حاربت من أجل تهدئتها.

كلما اشتقت لنفسك القديمة، عانق ذكرياتك الجميلة وانتزع أحداثها من بين مخالب الزمن وتعايش معها من جديد كأنك تحتضنها لأول مرة.. ثم تشبَّع من كل لحظة كنت فيها سعيداً، فالحياة تغيرنا مثلما غيرت تقاسيم وجوهنا، وتداولت أعمارنا في متاهة الزمن، وصارت بوصلتها متجهة نحو الزيادة لا النقصان.


لكن نحن فقط من نتحدى هذا التغيير حتى إن لم نستطع تجميل ما غيرته فينا، وباستطاعتنا شفط كل الأحزان التي بداخلنا وتقليصها.. نحن فقط من نزيدها جمالاً ورونقاً، فبداخلنا تُنبت جذوراً، فلنحافظ عليها كي لا تشيب مثلما شابت أعمارنا وأحلامنا وعقولنا.

توقَّف عن مطاردة تقاسيم الماضي وأخطائه مكتفياً بالاستفادة منه، أعطِ فرصة للأشياء الجميلة بالظهور، ولا تخفها بسبب تجربة باتت فاشلة، فالفشل في حياة الإنسان حدث وليس صفة تسند لصاحبها.. قيِّم نفسك عندما كنت تحارب الزمن والظروف، ثم تأمل نعم الله وكل ما وجد في حوزتك منها.. احتضن تقاسيمك وجدد نشاطها، حينها ستتلذذ بتلك المشاعر الصادقة التي كنت تخشى من إعلانها، وعليك التذكر دائماً أن البشر مجموعة مشاعر تندثر لحظة وتجتمع لحظات مزجت بين الحزن والفرح.. بين اليأس والأمل.

للنشر والمساهمة في قسم الساحة: alsaha@alroeya.com
#بلا_حدود